المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

وإن سلمنا -جدلا- بأن الجمعة كانت تقام في تلك الأمصار فقط فهذا بنفسه لا يدلُّ على الحصر، لأنَّ الحصر متوقف على توقيف الشارع ولا نص هنا، وإنما تحديد هذه الأمصار دون غيرها واقعة حال واجتهاد من الفاروق، لما رآها في زمنه عواصم كبرى يمكن أن يرجع إليها أفراد دولة المسلمين، ومن قواعدهم السائرة: وقائع الأحوال لا تخصص عموما ولا تقيد إطلاقا.

هذا .. وقد تقدم لديك عند الحديث حول مشروعية الخطبتين مما يؤكد كلامنا هذا أنَّ الجمعة كانت تقام طوال العهد الرستمي بالمغرب العربي، وهي ليست من الأمصار التي مصرها عمر بن الخطاب قطعا، وهكذا إذا نظرنا إلى القسم المشرقي للمذهب الإباضي وجدنا أن دعوى حصر الجمعة في نزوى وصحار دعوى لم يقم عليها دليل، أما أولا فلما علمت أنّ الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ليس فيها ما يفيد حصرها في مناطق معينة من دولة الإسلام بعد أن أمر بإقامتها حاكم المسلمين أيا كان مسماه (إماما، أو خليفة، أو سلطانا .. )، وثانيا لأن نزوى ليست من الأمصار السبعة باتفاق الجميع، ولم يكن الأئمة قبل الوارث بن كعب يصلونها في نزوى أصلا، وإنما كانت تقام في صحار فقط، وإذا صحت إقامتها في نزوى بعد ذلك فلا مانع من إقامتها في أي منطقة. القُطر العماني، إذا أمر بها ونودي لها، وهذا هو فعلُ كثير. الأئمة كما تجده في التاريخ العماني المجيد، وأضرب لك أمثلةً.

من

من

ذلك:

من

الإمام الوارث بن كعب له صلاها في نزوى و لم تكن تصلى إلا في صحار فقط.

الإمام عمر بن الخطاب الخروصي العماني الله أمر بالجمعة في عهده فأُقيمت في جميع مناطق

عمان.

عصره

الإمام عزان بن قيس صلاها في كلّ مكان صادفته فيه، فصلاها في مسقط ونزوى وسمد وفنجا وجعلان، ومن المعلوم أن هذا الإمامَ ما كان يصدر في جميع أموره إلا بإشارة من علماء عـ وعلى رأسهم المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي -رحمهم الله جميعا-.

الإمام محمد عبد

ومسمع من

بن

الله

الخليلي أمر بإقامتها في جعلان فأقيمت حتى وفاته له على مرأى

علماء عصره، بل هم بأن يأمر بإقامتها في جميع مدن عمان الرئيسة بعد أن أخذ الإذن والموافقة من الشيخين عيسى بن صالح الحارثي، والشيخ ماجد بن خميس العبري-رحمهم الله جميعا

ومما يؤكد أن الجمعة لم تكن محصورة في صحار ونزوى، وأنها أقيمت في مناطق كثيرة من المصر العماني زمن الأئمة العدول والعلماء المحققين ما يوجد من المنابر القديمة القائمة إلى يومنا هذا في بعض المساجد بمناطق وولايات مختلفة من السلطنة، وقد شاهد بعضها الثقاتُ والمشايخ الأجلاء، منها ما يوجد في عبري والرستاق ونخل.

يقول

العلامة

القنوبي السابق، ومنهم.

- حفظه الله -: "وقد أخذ بهذا القول جمع من أصحابنا المتأخرين منهم الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد المفتي ا بن حمد الخليلي -حفظه الله شيخنا العلامة المحقق الحافظ الشيخ أحمد. وعافاه، ومنهم الشيخ العلامة خلفان بن جميل السيابي كما هو موجود في أجوبته. -رحمه الله تعالى-، ومنهم