المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

البَابُ الحادي عَشَرَ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ

اعلم - أيُّها الطالب، ألهمَكَ اللهُ شَكْرَ نعمته - أنَّ هذا الدِّينَ دينُ اليُسْر والسهولة، والرحمة والسَّماحة، يسر الله به على العباد فلم يكلفهم عننا ولم يتركهم هملاً كما أنه لم يخلقهم سُدًا، ولذا فإنَّك تجد اختلافا في كثير من الأحكام بين حال الصحة والمرض، وحال الإقامة والسفر. ومن مظاهرِ اليُسرِ والسَّماحةِ التخفيف عن المسافر في صلاته فضلاً مِنَ اللهِ وكرمًا؛ ذلكَ أَنَّ السَّفَرَ والغُربةَ قطعةٌ منَ العذاب فلا يَزالُ حَنينُ صَاحِبِهِ لأَوَّلِ مَوطِنه حتى يؤوبَ إليه ..

فَصْلٌ في أصل السفر

السفر في أصل اللغة الكشفُ والوضوح، يقالُ أسفر الصبحُ أي بانَ وانكشف،

وامرأة سافر أي مظهرةً شعرها (1).

واصطلاحًا هو خروجُ الإنسان من محل إقامته لقضاءِ غَرضِ ما معَ نية الرجوع

والعودة إليه.

(1)

والسفر في أصل الشرع ثابت بتواتر النقل عن نبي الرحمة من قوله وفعله (2).

- إبراهيم مصطفى، المعجم الوسيط مادة "سفر" ص 432.

(2) - صَلاةُ السَّفَرِ مما ثبتت مشروعيتُه من سنة النبي و لم ترد في كتاب الله، كما سبق بيانه في أوجه بان السنة للقرآن ففي الربيع عن جابر بن زيد قال: سأل رجل عبد الله بن عمر فقال له: يا أبا عبد الرحمن! إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر، فقال له عبد الله بن عمر: يا هذا إنَّ الله قد بعث إلينا محم ولا نعلم شيئًا وإنما نفعل كما رأيناه يفعل.

دا

وأما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَة إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ النساء: 101، فهي في الخوفِ خاصةً وليست في السفر كما أكده سؤالُ الرجل وإقرار ابنِ. عمر له، وإليه ذهب المحققون من العلم، يقولُ العلامة القنوبي - حفظه الله -: " .. وذلك لأن الآية في صلاة الخوف كما رجح) ذلك ابن جرير وابر