المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

تنبية أوَّل: يبدأ حساب الفرسخين من نهاية عُمران البلد، إلا إن تطاول العمران وامتد فيبدأُ حساب الفرسخين من بيته الذي يخرج منه (1).

تنبية ثان: إذا نوى المسافرُ مجاوزة الفرسخين فإنَّه يبدأُ القصر عند مفارقة عمران بلده على المشهور (2) - بشرط أن لا ينوي المبيت أو المقيل دونَهما، أمَّا إِنْ كان خروجه داخل حدود الفرسخين، أو مع نيته المبيت أو المقيل قبل مجاوزتهما فلا يقصرُ الصَّلاةَ.

فَصْلٌ فِي مُدَّةِ السَّفَرِ

والحقُّ أَنَّ المسافر يجب عليه القصرُ مهما استمرَّ منَ الزمن في سفره طالت المدة أم قصرت ما لم يتخذ ذلك الموضعَ وطنًا؛ لأنَّه الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة قولاً وفعلاً، فقد أمر بالقصر عمومًا، وأقامَ بمكة وتبوك وغيرهما وهو يقصر الصلاة، والأصلُ بقاء هذا الحكم على إطلاقه مهما مكتَ المسافر في سفره من الزمن؛ إذ الأصلُ أن يُحمل المطلَقُ على إطلاقه ما لم يُقيَّد هذا الإطلاق بدليل معتبر صالح للتقييد، ولا دليل بعدَ أنْ أكمل الله الدِّينَ وأتم النعمة، ولو كان ذلك مما يحدد أو يقيد بزمن

يُنظر: القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 95.

(1) - كما استحسنه الإمام الخليلي - رحمه الله - لأهل، زنجبار، حيث يقول: "فإن توسع أصحاب زنجبار بهذا القول فواسع وهو حسن".

قلت: وقد استحسن هذا الرأي - أيضا - شيخنا أبو عبد الرحمن القنوبي متعه الله بالصحة والعافية- حينما علق عليه بقوله: "وهو رأي حسن سائغ "، وتظهر فائدة العمل بهذا الرأي في المدن العصرية الكبرى حيث يمتد العمران لمسافات شاسعة لا يمكن أن تعد بطولها وعرضها وطنا يقيم فيه الإنسان ويتم فيه الصلاة. يُنظر:

الخليلي، الإمام محمد بن عبد الله. الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل ص 170، 192.

القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 43.

القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر "- حلقة: 26 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/3 م.

(2) – القنوبي، سعيد بن مبروك. فتاوى إمام السنة والأصول ص 96.

ولا شك أنَّ الإنسان إذا تمكن من الخروج من الخلاف -وهو يسير بإذن الله مع الوسائل الحديثة- فذلك هو الأولى، وذلك أن يصلي في عمران بلده تماما، أو خارج الفرسخين قصرا.