المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩لبينه المولى ل لعباده، فلما لم يكن من ذلك شيءٌ عُلم أن مراد الشارع الإطلاق؛ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنَهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا
يَتَّقُون ال التوبة: 115.
فَصْلٌ فِي حُكمِ الجمعِ
تعلم أخي، هوَّنَ الله عليك شقّةَ السَّفر - أنَّه يجوز للمسافر ما دام في سفره أن
=
يجمع بأذان واحد وإقامتين اثنتين - بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، وهو مخير في ذلك من أول وقت الأولى إلى آخر وقت الثانية، فإن صلى الصلاتين في وقتِ الأولى كانَ ذلك منه جمع تقديم، وإن صلاهما في وقت الثانية كان جمع تأخير، وكذا له أنْ يوسط بينهما في الوقت.
تنبية أول: ومع جواز الجمع في السَّفرِ مطلقا فإنَّ الأولى في حق المسافر المقيم
الإفراد، وفي حق الجاد في السَّيرِ الجمعُ اتباعًا لسنته الثابتة مِنْ فعله (1)
وبذا تُدرك أنَّ اعتياد الجمع بين الصلاتين من قبل بعض الناس الذين يقيمون في مكان ما بغرض الدراسة أو العمل لفترة مؤقتة طالت أم قصرت ليس بشيء أبدا، بلْ خلافُ السنة التي على المسلم الحقِّ أنْ يلتزمها منهجًا لحياته يردُ منها ويصدر عنها
هوَ خَلافُ
في كل شؤونه.
(1) – فقد أقام النبي بمكة المكرمة خمسة عشر يوما يفرد كل صلاة في وقتها مع القصر، وكَانَ فِي حُروحِهِ إِلى تَبُوكَ إِذَا ارتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيعَ الشَّمْسُ أَخَرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَحْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى
الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ، وكذا يصنعُ في المغرب وَالعِشَاءِ. يُنظر:-
الربيع، باب: في فرض الصلاة في الحضر والسفر، رقم الحديث 193.
أبو داود، باب: الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ، رقم الحديث 1031.