المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٤العادي الأصوات العالية والصاخبة إذا كانت بعيدةً عنه كأصوات المدافع والقنابل،
وهكذا الانفجارات الأرضية التى قد تكون أسفل قدميه.
ومع ذلك كله ومعَ فَرض صحة وصول المدخلات صحيحةً من خلال تلك الجوارح المحدودة فإنّ مخرجات العقل ونتائجه لا يلزمُ أن تكون صحيحةً وقطعيةً ونهائيةً، فقد يتأثر العقلُ بمؤثرات جانبية شتّى بتأثير البيئة المحيطة من حوله التي يتفاعلُ معها الإنسان، وبتأثير المعتقدات والأيدلوجيات التي يفترضُ الإِنسانُ أنها مسلمةٌ منَ المسلمات التي لا يمكن النظر فيها، ولولا ذلك لما اختلف الناسُ ولكنَّها سنة إلهية في
الخلقِ ماضيةً قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةٌ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ *
118
(
:هود: 118 - 0119
هذا إضافة إلى ما قد يغشى بعض النفوس من فتن الهوى والعُجب والغرور وحب الظهور التي كثيرًا ما تتملَّك الأشخاص فتحجب عنهم الحقيقة حتى تزعم أنها خيال، والحقَّ حتى تزعم أَنَّهُ، باطل والسَّراب حتى تزعم أنه ماء نمير.
وصحة العقل شرط لوجوب التكليف على الإنسان، فالمجنون لا يجب عليه شيء من الأحكام التكليفيَّة، وكما يقولُ العلماء: "إذَا أَخذَ اللَّهُ مَا وَهَبَ أَسْقِطَ مَا أَوْجَبَ"، فالعَقْلُ إِذَا شرطٌ للوجوب، وليس مشرِّعًا للمكلفين، بمعنى أن تكون عليه مدار الأحكام إيجابًا وتحريما؛ فإنَّ هم تعالى ناط أمر التكليف بإرسال النذيرِ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الإسراء: 15، ولم يقل حتى تركب عقولاً، وإلا لأصبحَ
لكل فرد في العالم دين خاص به يختلف عن غيره لاختلاف نتائج الأفكار والأفهام. ولذا فإنَّ العقل وإن توصل إلى استحسان شيء أو استقباحه لم يدل ذلك على الإيجاب أو التحريم؛ لأنَّ هـ قد جعل للتشريع عمومًا وللأحكام التكليفية خصوصاً
بابا آخر وهو الوحي بنوعيه: الجلي والخفيُّ:) كتاب هم، وسنة رسوله ..