المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢فَصْلٌ فِي حُكمِ القَصْرِ
اعلم أخي السائح في أرض الله - أن الأمة الإسلامية بعد إجماعها على
مشروعية السفر من حيثُ العموم كاتفاقها على مشروعية البيع والشراء) اختلفت في بعض أحكامه من حيث التفصيل.
ومن
-
تلك المسائل مسألة حكم القصر، والمتفق عليه عند أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم - هو أنَّ القصر في السفر عزيمة - أي واجبٌ لا رخصة (2)، وذلك لأدلة كثيرة نطوف على بعضها:
ملازمة النبي للقصر في جميع أسفاره، ولم يثبت عنه أنه أتم في سفر قطُّ،
كما نص عليه غيرُ واحد من كافة المذاهب الإسلامية.
وَلَوْ كَانَ القَصْرُ جَائِزًا لَبَيَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك ولوْ مَرَّةً واحدةً بقوله أو بفعله، وفعلُهُ هَذَا - وهوَ مُلازَمةُ القَصْرِ - مُبيِّنٌ مُجمَلِ قولِهِ تَعَالَى: وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ.
البقرة: 43، ومِنْ قَواعِدِهِمْ: البَيانُ يُعطَى حُكْمَ المبين
(1) القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 1422 هـ / 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 38.
(2)
- إذا تقدم لديك أن الجمع رخصة، فاعلم هنا أن القصر عزيمة، ومن وجب عليه القصر جاز له الجمعُ، والقول بأن القصر عزيمة هو مذهب الحنفية والهادوية بل مذهب الصحابة قاطبة.
للمزيد/ يُنظر: رسالة علامة المنقول والمعقول القنوبي -حفظه الله – المسماة بـ"الرأي المعتبر في حكم صلاة السفر" فإذا يممت نحوها فقد وقعت على الخبير، وفيها الغُنية والكفاية لمن أراد الله له التوفيق والهداية.
هذا
ومن
الجدير بالذكر أن هذا الكتاب الرأي المعتبر) يعدُّ اختصارا لكتاب مخطوط للشيخ -حفظه الله - بعنوان "الحق المبين في أحكام صلاة المسافرين"، كما صرح بذلك في بعض أجوبته المكتوبة والمتلفزة، وقد جمع فيه مؤلفه
الكثير من
الأدلة مع الكثير من التفصيل، يسرا الله تعالى طبعه. يُنظر: القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب: مكانته و مسنده ص 72 (الحاشية).
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 26 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/3 م.
(3) ـ أما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم" فهو حديث ضعيف باطل لا تقوم به حجة أبدا وذلك لشدة ضعف رجال إسناده. للمزيد والتفصيل يُنظر: القنوبي، الرأي المعتبر، ص 34 - 36.