المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

-2

حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "فُرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرَّتْ صلاةُ السفر وزيدَ في صلاة الحضر

حديث ابن عباس رضي

الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " على المقيم سبع

عشرة ركعة، وعلى المسافر إحدى عشرة ركعة " يعني به الصلوات

الخمس

(2) -

(1) – الربيع، باب: في فرض الصلاة في الحضر والسفر، رقم الحديث 188.

(2)

الربيع، باب: في فرض الصلاة في الحضر والسفر، رقم الحديث 190.

تنبية مُهم: أما حديث: "صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أهله أو يموت"، فمع صحة معناه إلا أنه حديث ضعيف لوجود ضعف في إسناده، كما نبه على ذلك إمامُ المعقولُ والمنقولُ -حفظه الله تعالى- في ض فتاويه، وفي الاستدلال بالأحاديث الصحيحة غنية وكفاية عن الاستدلال بالضعيف.

وهناك أمثلة كثيرة على أحكام كثيرة وردت فيها أحاديث وروايات لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن مع ذلك لم يقدح ذلك في أصل الحكم؛ لكونه قد ثبت بأدلة أخرى، فالاستدلال بالسليم لا بالعليل، وبالصحيح لا بالضعيف، ومن المعلوم أن ضعف بعض الطرق أو الروايات لا يقدح في الروايات الأخرى مع ثبوتِ صحتها سندًا ومتنا. واستمع لما يقوله مُحدث العصر -حفظه الله - في هذا الشأن: " وأريد أن أنبه هنا إلى أننا وإن كنا قد ذكرنا أنَّ حديث (يا أهل مكة … ) المشهور بأنه ضعيف فلا ذلك أنَّ الحُكْمَ الذي دل عليه ليس بصحيح؛ ذلك لأن هذا الحكم قد ثبت بأدلة أخرى فضعْفُ ذلك الدليل لا يُقدِّم ولا يُؤخّر في هذه المسألة، وهكذا بالنسبة إلى غيرها المسائل إذا قيل عن دليل من أدلتها إنه لا دلالة فيه على المطلوب إما لضعفه من حيث الإسناد أو من حيث المتن أو لعدم دلالته على ذلك لأنه مخصوص أو مُقيد أو ما شابه ذلك لا يعني أن الحكم الذي استدل بعض العلماء عليه بذلك الدليل ليس بصحيح في نفسه لاحتمال أن يكون قد دلّ عليه دليل آخر؛ والله -تبارك وتعالى-أعلم".

يعني

من

هذا .. ومن الجدير بالذكر أن العلماء قد اختلفوا في جواز الاستدلال بالأحاديث الضعيفة في المواعظ وفضائل الأعمال بعد اتفاقهم على عدم جواز الاستدلال بها في الأحكام كما هو الحديث الأول، فمن أجاز ورخص في فضائل الأعمال اشترط لذلك شروطا كثيرة، مثل: أن لا يكون الحديثُ شديد الضعف، وأن يُروى بصيغة التمريض، وأن يكون داخلا تحت أصل عام … إلخ والحقُ عدم جواز رواية الضعيف مطلقًا إلا ا إلا. مع التنبيه على ضعفه أو ذكر إسناده، وهذا هو مذهب كبار المحققين من المحدثين كالبخاري ومسلم وابن معين وابن العربي وابن حزم، وهو الذي انتصر له خاتمة الحفاظ المحدّث القنوبي -حفظه الله تعالى-. يُنظر:

القنوبي، الطوفان الجارف ج 3 قسم 2 ص 513.

القنوبي، مقدمات في علم الحديث ص 20.

القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 105.