المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

الصلاة داخل الفرسخين (الأميال (1) لمن رجع من السفر تابعة للصلاة خارج الفرسخين إتمامًا، وقصرًا، فمَن قصر في سفره صلاةً رباعيةً فيقصرُ داخل الفرسخين ما لم يدخل عمران بلده، ومَن لم يقصر هناك (2) فلا يقصرْ هنا على ما رجحة سماحة المفتي -حفظه الله - في فتاواه (3).

الجمعُ والقصرُ شرعًا من أجل السفر ومشقته، وليس العكس، وعليه فلا يجوز للإنسان أن يذهب خارج الفرسخين من أجل قصر الصلاة وجمعها ثم

يرجع إلى بلده ليخلد للراحة والكسل، فمَنْ فرَّ منَ الحقِّ رُدَّ إِليه (4). من نوى أنْ يجمع بين الصلاتين وبعد أن صلَّى الصلاةَ الأولى رأى ترك الجمع فلا شيء عليه، وأمَّا مَن أحرم على نيَّة الإفراد ثم رأى بعدَ سَلامه مِنَ الأُولى أنْ يجمع فالأرجَحُ - عندَ عَلامَة المعْقُولِ والمَنْقُول جَوَازُهُ، ولكنَّ

الأحوط تركه).

(1) - الأميال: المسافة بين نهاية العمران إلى الفرسخين.

(2) ـ بأن لم تحضره صلاة مكتوبة أصلاً، أو حضرته صلاةٌ لا قصر فيها كالفجر والمغرب، أو كانت جميع صلواته تماما خلف الإمام المقيم، أو امرأة كانت حائضا أو نفساء قبل أن تعود. وبما أنه لا يوجد في هذه القضية المختلف فيها دليل صريح فلا شك أن الأولى الاحتياط والخروج من الخلاف، لا سيما مع وجود وسائل النقل المعاصرة، فإما أن يصلي خارج الفرسخين قصرا، أو داخل العمران تماما، وكلُّ ذلك سهل يسير والحمد الله تعالى. يُنظر:

(3)

الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 163.

القنوبي، برنامج: " سؤال أهل الذكر " حلقة: 26 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/3 م.

3) ـ الخليلي،

، أحمد بن حمد. الفتاوى ج 1 ص 153.

(4) - القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 2001 م الموافق 1422 هـ. "مذكرة خاصة ص 38".

_ (°)

الدليل على رجحان هذا القول أنه لم يثبت أن النبي كان يأمر أصحابه بأن يعقدوا نية الجمع عندما يريد أن يجمع، وقد يكون عددهم في بعض الأحيان بالمئات بل بالآلاف كما هو واضح جلي في حجة الوداع وفي غيرهـ المشاهد. يُنظر:

القنوبي، برنامج: " سؤال أهل الذكر " حلقة: 13 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/29 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 48 - 49.