المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠(1)
- V
إذا أتم من أرادَ الجمعَ - فردًا أو جماعة - الصَّلاةَ الأولى، وقبل قيامه للصلاة الثانية أُقيمت جماعة أخرى تُصلّى الصلاةَ الأولى، فللجماعة الأولى بل عليها -وجوبا (1) - أن تنتظر الجماعةَ الثانية حتى تنتهي ثم يُؤَدُّونَ الصَّلاةَ جميعًا، ولا يضرُّهم ذلكَ الفاصل، وكذا لا يضرُّ مثلُ هذا الفصل بين الصلاتين لحاجة، كأن يعيد المصلي وضوءه إذا انتقضَ، أو يعيد الصلاة الثانية مرةً أخرى بعد فسادها. المعتمد عند المحققين من أهل العلم أنَّ السفر الذي تجمع وتقصر معه الصلاة هو مطلقُ السفر، لا فرق بين أن يكون هذا السفر في طاعة أو في
معصية (2).
المقيم الذي يستدرك خلف إمام مسافر في صلاة رباعية عليه أن يأتي بالثالثة والرابعة بعد سلام الإمام مباشرة ثم يقوم ليقضي ما فاتَهُ (3).
4 - لعدم جواز إقامة جماعتين اثنتين في مكان واحد حتى لو اختلفت الجماعتان في الفرض؛ لقوله: " إذا أقيمت المكتوبة فلا صلاة إلا المكتوبة" أي المكتوبة التي أقيمت وعليه فمن أقام جماعةً أخرى مع علمه بوجود جماعة قريبة قد أقيمت من قبلُ في نفس المكان فعليهم إعادة صلاتهم، فلينتبه لذلك، والله المستعان.
(2)
(الخليلي، فقه الهبة والهدية إنتاج مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية)
2) - ممن ذهب إلى هذا الرأي من محققي أصحابنا ابن بركة وأبو سعيد الكدمي والإمام السالمي وقطب الأئمة في زيادات المدونة، والشيخ إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق للسلطنة، وهو الذي رجّحه الحافظ القنوبي -حفظه الله -
في بعض إجاباته وعجيب مصنفاته، يُنظر: -
القنوبي، قُرة العينين ص 47.
القنوبي، الرأي المعتبر ص 85.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 93.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الأول، ص 54
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 156.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى - القسم الثالث ص 30.