المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥الباب الثاني عشر: في صلاة الخوف
قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَفِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلوةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَابِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ .. النساء: 101 - 102.
فَصْلٌ في مَشْرُوعِيَّةِ صَلَاةِ الخَوْفِ
تعلم أيُّها المتعلمُ، رزقك الله الأمنَ في الدَّارين - أنَّ الإنسان قد يُبتلى بشيء من الخوف على النفس أو المال والعيال، فتشرع في حقه رحمةً من الله - صلاة الخوف، تأكيدًا لدوام الصلة بالله عمل، وتضرعًا إليه حتى يتحقق النصر والتثبيت.
ومشروعية هذه الصلاة الاضطرارية ثابتة بنص الكتاب العزيز –كما تلوته أعلاه (1)، وبفعل المشرع (2) مع أصحابه في غزوة ذات الرقاع (3)، وغيرها من
الأيام والمواقع (4).
(1)
السفر
(3)
للفائدة: تعليقنا في الباب السابق (باب) السفر / فصل في أصل (السفر) حول دلالة الآية على صلاة الخوف لا
راجع
كما هو الرأي المعتمد عند المحققين من أهل العلم.
(2) - المشرّعُ والشارع في الحقيقة هو الله لك، ولكنها تطلق مجازا كما في السياق أعلاه على النبي صلى الله عليه وسلم لكونه المبلغ لشرع ا الله يُنظر: السَّالمي، مشارق أنوار العقول، ص 46. (3) - ذات الرفاع: سُمِّيت بذلك لأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِبِلٌ تَحْمِلُهُمْ فَكَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشَاةٌ فَتَحَرَّقَتْ نِعَالُهُمْ فَلَفُوا الرِّقَاعَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ، وَقِيلَ نِسْبَةً إِلى جَبلٍ فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ وَسَوَادٌ. الربيع، باب: في صلاة الخوف، رقم الحديث 196. (4) - كعسفان، وبطن نخل، وذي قرد، حتى قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها أربعاً وعشرين مرة، والله أعلم.