المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦فصل في أسْبَابِ صَلَاةِ الخَوْفِ
اعلم - أيُّها المتفقه في الدين - أنَّ من أسباب صلاة الخوف أنْ يُواقف الإنسانُ عدوا، أو يطلبه عدو، أو يترصد به سبع، أو يهرب من مخوف كسيل أو نار، أو يتلاحم بالسلاح معَ الأعْداء، أو يتوهم خطرًا محدقًا به يمنعُه من أداء الصلاة بكامل
وظائفها.
فَصْلٌ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الخَوْفِ
تعلم - لا أخافك الله دُنيا وأُخرى أنّ النَّبيَّ صلَّى صلاة الخوف في مواقف مشهودة بكيفيات متعددة وهيئات مختلفة يفيد مجموعُها التواتر المعنوي)، وذلك حسب ما يقتضيه المقام، ويتطلبه الحال، ويُحقق الغاية التي شرعت من أجلها هذه الصلاة، ومن تلك الكيفيات المشهورة
صَلاةُ المواقفة
في حال مواجهة العدو وجهًا لوجه وخشية الهجوم من قبله، ينقسم جند الله إلى فرقتين: فرقة تَصُفُ خلف الإمام، والفرقة الأخرى تواجه العدو، فيصلي الإمام بالفرقة الأولى ركعة ركعةً كاملةً، حتى إذا أتمها واجهت العدو، وجاءت الفرقة الثانية وصلى بهم الإمام الركعة الثانية فإذا سلَّم الإمامُ سلَّمَ الجميع، فيحصل للإمام ركعتان ولكلّ فرقة ركعة واحدة (2).
(1) – القنوبي، سعيد بن مبروك. بحوث ورسائل وفتاوى - القسم الأول / رسالة في حكم صلاة الجماعة ص 57. (2) - يُنظر:
الخليلي، برنامج:" سؤال أهل الذكر " - حلقة: 15 جمادى الأولى 1430 هـ، يوافقه 10/ 5 / 2009 م. الخليلي، برنامج:" سؤال أهل الذكر - حلقة 27 جمادى الأولى 1424 هـ، يوافقه 2003/ 7/27 م. وثبت في بعض الروايات أنَّ كلَّ طائفة أتمت الركعة الأخرى بنفسها، ثم سلم بهم النبي صلى الله عليه وسلم جميعا، ومما ثبت في هيئتها أيضا أن النبي صلّى بإحدى الطائفتين رَكْعَتَيْن ثُمَّ سَلَّمَ ثمَّ صَلَّى بالطَّائِفَة الأخرَى رَكْعَتَيْن مُتنفلا، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ رَكَعَاتِ وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةِ رَكْعَتَيْنِ. (مسلم، باب: صَلَاةِ الْخَوْفِ، رقم الحديث 1392).