المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧فَصْلٌ فِيمَن يصَلَّى عَلَيْهِ
تفقة - أخي في الدِّين - أنَّ صلاة الجنازة حقٌّ لكلِّ موحد من أهل القبلة؛ لما تقدَّمَ لديكَ مِنْ قول خاتم الرُّسُلِ: الصَّلاةُ على موتى أهل القبلة المقرينَ بالله ورسوله واليوم الآخر واجبة)، ولقوله: " الصَّلاةُ جائزة خَلْفَ كُلِّ بَارٌ وفاجر، وصلوا علَى كُلِّ بَارٌ وفَاجر (2). وعليه فإنَّها تُصلَّى على كلِّ مَن مات من أهل التوحيد رجلاً كان أو امرأةً، صغيرًا أو كبيرًا، برا أو فاجرًا على الرأي المعتمد (3)، ولا تُصلى على من لا يدين بدين الإسلام من سائرِ مِلَلِ الشَّرك والكُفْرِ، والأوْثَان إلا مواراةَ جُنَّتَه لَئَلا تُؤذِيَ رائحتها
عباد الله (4)
(1) - الورجلاني، أبو يعقوب. كتاب الترتيب، ج 3 رقم الحديث 34.
(2) ـ الربيع، باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ولا يرى الصلاة خلف كل بار وفاجر، رقم
الحديث 776.
(3) - هذا هو
الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّيخَينِ - حفظهما الله - ولم يقولا ذلك فندًا وإنما هو الحق؛ وذلك لعموم الأحاديث السابقة، ولكن لا يصلي عليه أي على الفاجرِ المشتهر بمعصيته - أ -- أهلُ الصلاح ومَن يُنظَر إليهم من أهل الفضل، وإنما يصلّي عليه عوام الناس؛ حتى يكون ذلك رادعًا لأمثاله من غيره، لما ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع من الصلاة على قاتل نفسه، وعلى من غل في سبيل الله مع قوله: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبَكُمْ " (مالك/ 867)، ومثله جاء في من مات وعليه دين و لم يترك له وفاءً ولا ضمانًا لحق صاحبه (الربيع/ 763).
ويُقاس عليهم على الصحيح-كلُّ من مات مصرا على كبيرة من كبائر الذنوب ولم يتب منها، كتارك الصلاة انتهاكا، وشارب الخمر، والمعروف بعقوقه لوالديه .. فتجري عليهم أحكام الموحدين في الدنيا (إلا الولاية طبعا) من التغسيل والتكفين والصلاة والدفن في مقابر المسلمين، ولكن لا يصلّي عليه أهلُ الفضل وإنما يتركونه لعامة الناس، والله
يتولى حسابه، وَعِندَ اللَّهِ تَجَتَمِعُ الخُصُومُ. يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 183.
الخليلي، شرح منظومة غاية المراد ص 154، 155.
القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب: مكانته ومسنده ص 192 - 194.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الرابع ص 94.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقة: 12 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/6 م.
(4) _ الخليلي،
أحمد
بن شرح منظومة غاية المراد ص 115.
حمد.