المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

فَائِدَةٌ

في آداب المحتضر والمتوفى

اعلم أيُّها الفاني، خفف الله عني وعنك سكرة الموت - أنك إذا شهدت محتضَرًا (1) قد قاربه ريب المنون فينبغي لك أن تلقنَهُ الشَّهادة (2)، لقوله: " لَقْنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ (3)، فإذا ارتخت، الرجلان وبردت الأطراف، وغارت الأنفاس، وشخص البصر، وارتفعت الروحُ، فلا يُذهلك ذلك عن ذكر الله، وقم بآداب هذا الهالك وحقوقه في الحال، ومنها (4):

إغماض عينيه والدُّعاء لهُ إنْ كانَ صالحا - (5): قال المصطفى: " إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ؛ فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وَقُولُوا خَيْرًا؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْبَيْت ((6).

(1) - فَائِدَةٌ لغوية: شخص يُحتضر فهو محتضر، هكذا بالبناء للمجهول على الصواب؛ لأن الفاعل محذوف وهو الموت أي حضره الموت، وليس مبنيا للمعلوم كما يبنيه البعض للمعلوم فيقول: "يحتضر، فهو محتضر". هذا .. ولا مانع من أن يُقال "المتوفّي" بالبناء للمعلوم خلافا لمن خطأ هذا الاستعمال وقصره على "المتوفى" بالبناء للمجهول باعتبار اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ الزمر: 42، والدليل على الجواز الآيات القرآنية الكثيرة التي فيها إسناد التوفي لغير المولى عز وجل ومن ذلك قوله تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا - الأنعام: 61، وقوله: قل

يَتَوَفَّنَكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وَكِلَ بِكُمْ. السجدة: 11، وا والله أعلم.

يُنظر: العبري، خالد بن هلال. أخطاء لغوية شائعة ص 41، وص 157.

(2) – القنوبي، سعيد بن مبروك. تحفة الأبرار ص 204.

(3)

- مسلم، بَاب: تَلْقِينِ الْمَوْتَى لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، رقم الحديث 1523.

أحمد

حمد.

(4) ـ الخليلي، بن د. فتاوى في أحكام الجنائز ج 1 "مادة سمعية". إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار. 5) ـ ومن الدعاء الثابت في السنة أن تقول: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لـ (فلان) ويسميه باسمه)، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ ". يُنظر:

(0)

(7)

القنوبي،.

تحفة الأبرار ص 204، 205.

مسلم، باب: فِي إِغْمَاضِ الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءِ لَهُ إِذَا حُضِرَ، رقم الحديث 1528.

ابن ماجه، بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْمِيضِ الْمَيِّتِ، رقم الحديث 1445.