المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢- E
المسارعة إلى تجهيز الميت: اتفق الفقهاء على أنَّهُ إِنْ تُيُقنت مصيبة الموت فعلى من شهدَها أن يبادر إلى التجهيز ولا يُؤخر؛ لقوله عليه الصَّلاةُ
والسَّلامُ: " لا يَنْبَغِي لِحِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَي أَهْلِهِ " ويُكره بل ويحرُمُ كلُّ ما خالف الهدي النبوي في باب الجنائز من النواح، والصياح،
وشق الجيوب، ولطم الخدود .. )
(1) ـ أبو داود، باب: التَّعْجِيلِ بِالْجَنَازَةِ وَكَرَاهِيَة حَبْسِهَا، رقم الحديث 2747.
(2) - لقد تقدَّمَ لديك أيها الحريص، وقاك الله سيئات البدع، والمحدثات في الدين- التنبيه على الكثير من بدع الجنائز والمعتدة في القسم الثاني من هذا الكتاب / الباب الرابع: في الغسل صفحة 122 (تعليق)، فارجع إليه إن شئت. وهناك مخالفات أخرى نبه على بعضها الشيخان الخليلى والقنوبي -حفظهم الله - في دروسهم وفتاواهم، وقبل أن أذكر بعضا منها أذكِّرُكَ أيها القارئ، أصلح الله لي ولك الشأن - بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحَدَثَ فِي الإِسْلامِ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا " (الربيع/43)، وبقوله في حديث آخر: " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رد " (البخاري / 2499)، وإذا علمت البدعة وخطرها فاعمل على إماتتها بدعوة الناس إلى تركها ببصيرة وبيان وكشف من المعرفة والعلم، وبالأسلوب والطريقة التي هي أحسن لا بالتي هي أخشن، مستحضرا قول المولى جل وعلا: أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ النحل: 125، ومن منكرات الجنائز:
-1
-2
تزيين النَّعش وتغطيته بغطاء فيه آيات من القرآن الكريم، حتى صارت كما يقول أبو مسلم "فَرَائِسُ الأَجَالِ كَعَرَائِسِ الْحِجَالِ"، ومن المعلومِ أنَّ مثل هذا الغطاء كثيرا ما يتعرض للإلقاء في الأرض والاتساخ، وربما يدوسه البعض بعلم أو بدون علم، وهذا يتنافي وحُرمة القرآن التي أمر الله بتعظيمها، ثم إنَّ القرآن الكريم عظة وذكرى للأحياء، ولا ينتفع به الأموات ليُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا، يس: 69 - 70،
والله المستعان.
تعالي أصوات المشيعين بقولهم "اذكروا الله" أو "اذكر ربك يا غافل"، وقد يكون قائل ذلك أبعد الناس عن استشعار الذكر ومعانيه، فالذكر حال التشييع لا يكون برفع الصوت، وإنما بخفض الصوت المعين على العظة والادكار.
11
اتباع النساء للجنائز حتى المقابر وما يتبع ذلك من البكاء والنواح والعويل من البدع المنكرة أيضا؛ مع ما ثبت من لعن النبي الله للنائحة عند المصيبة؛ فعن ابن عباس عنه عليه الصلاة والسلام قال: صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: صوت مزمار عند نعمة، وصوت مُرنّة عند مصيبة". وزيد فيها في