المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣-7
- V
-^
رواية أخرى لعنت النائحة، والجالسة إليها، والمستمعة. قال الربيع المرنة: النائحة، وصوت مزمار:
صوت مغنية. (الربيع/644).
تلقين الميت الشهادتين بعد مواراته في قبره، ولو كان ذلك مما ثبت لاشتهر اشتهارا واسعا، وإنما جاء من طرق ضعيفة جدا لا تقوم بها الحجة أبدا.
قراءة القرآن - وهو الذي يُعرف عندهم بـ" بالرهبة أو الختمة "- وذلك في اليوم الثالث أو بعد اليوم الثالث من أيام العزاء، وإهداؤه كما يزعمون، وسيأتي قريبا تفصيله - لروح الميت، على أنه في كثير من الأحيان هَذا يقرأ بصوت مرتفع وذلك يقرأ بصوت مرتفع، ويأتي بعضُ النَّاسِ وَيُسَلِّمُون ويقوم من يقرؤون ويتكلمون، إلى غير ذلك من المخالفات لآداب تلاوة القرآن الكريم.
قطع المسافات الطويلة من أجل (واجب) التعزية كما يقولون، وفي هذا يقول سماحة المفتي -حفظه الله - في شريط "يحسن الله عزاكم": "ليس هذا الذي يسمونه واجبًا بواجب .. فلا ينبغي أن يجاوز –أي العزاء- مسافة القصر إلا لذي قرابة أو لروابط اجتماعية بينهم وبينه"، بل قد يجر – وقد وقع - قطع
المسافات الطويلة من أجل المصاب إلى حوادث سير تؤدي إلى مصائب كثيرة بدل المصاب الواحد. إطالة فترة العزاء المحددة بثلاثة أيام كما يستفاد من قول النبي:" لا يَحِلُّ لِامْرَأَةِ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيْت فَوْقَ ثَلَاثَ لَيَالِ إِلَّا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا" (الربيع/542)، وإطالة أيام العزاء، والإيصاء بذلك عمل من أعمال الجاهلية، فقد كانوا يوصون إذا ما ماتوا أن تُشَقَّ من أجلهم الجيوب وتلطم الخدود ويبكى عليهم الحول الكامل، يقول أحد الشعراء الجاهليين يوصي ابنتيه قبا
وفاته:
إلى الحول ثم اسمُ السَّلام عليكما
***
وَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كَامِلاً فقدِ اعْتَذَرْ إقامة الولائم أيام العزاء، ودعوة القاصي والداني إليها، وكأنَّ السنة قد انعكست عند هؤلاء القوم؛ إذ في سنته أن يصنع جيران العزاء لأهل العزاء الطعام، لا أن يصنع أهل العزاء الطعام لغيرهم في الحديث اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ (أبو داود / 2725). أضف إلى ذلك أنه كثيرا ما تكون هذه الولائم من أموال الورثة الأيتام الذين لا يملك أحد التنازل عن حقهم في هذه الأموال حتى يبلغوا، فيكون هذا كما قالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارا وَسَيَصْلَوْن سَعِيرًا (النساء: 10 والله المستعان، والله الأمر من قبل ومن بعد. ولا يشفع لذلك أن. يوصي
الهالك لولائم، عزائه، فإن الوصية لولائم العزاء باطلة وترد أموالها للورثة كما نص وأفتى بذلك الإمام أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي، ومال إليه الإمام السالمي - رَحِمَهُ الله- في جوهره، وقال به
الإمام الخليلي - رَحِمَهُ الله، وأفتى به أيضًا عالما العصر والمصر المحققان الخليلي والقنوبي -أيدهم الله تعالى-.