المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

فصل في صلاة الوتر

الوتر سنة مؤكدة على الراجح عند الشيخين أبقاهما الله، يقول سماحة المفتي

حفظه الله -: ونحن نأخذ بقول مَن قال بأن الوتر سنةٌ مؤكدة (1).

صِفَةُ الوِتْرِ

—

وأقل الوتر ركعة واحدة، وتصح بثلاث وخمس وسبع إلى ثلاث عشرة ركعة)، قال رسولُ الله: " أوتر بخمس، فإن لم تستطع فبثلاث، فإن لم تستطع فبواحدة، فإن لم تستطع فتومي إيماء " (2).

(1) - وقد نُسب إلى أكثر أصحابنا -رضوان الله تعالى- القول بوجوبها، ولكن الذي ذهب إليه جمهور الأمة هو التأكيد، وممن ذهب إلى التأكيد من أصحابنا: الإمام الربيع بن حبيب، وأبو سعيد الكدمي الناعبي، وقطب الأئمة، والإمام السالمي في المعارج وغيرهم -رحمهم الله تعالى-، ومن أدلتهم على عدم وجوب الوتر:

أ- قوله تَعَالَى: حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى) البقرة: 238، ولو قلنا بوجوب الوتر لكانت المفروضات ستا، ولا تكون صلاةٌ وسطى من عدد زوجي، وهذا ما يؤكد أن الواجبات خمس فقط. ب- حديث من جاء يسأل عن الإسلام فأجابه النبي بقوله: "لخمس صلوات في اليوم والليلة" قال هل غيرها، قال: "لا إلا أن تطوع" … ثم أدبر الرجلُ وهو يقول: لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفلح إن صدق". (الربيع/ 56).

ت - حديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِه حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُؤْمِنُ إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَّا الْفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِه (البخاري / 945)، ولو كانت الوتر من الفرائض لوقف ولصلاها قائما بكامل هيئتها كسائر الفرائض، فلما لم يكن من ذلك شيء عُلم أن الوتر غير واجب؛ إذ الصلاة على الراحلة في حال الاختيار من خصائص السنن لا الفرائض.

أما حديث: "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً سَادِسَةٌ خيرٌ لكم من حمر النعم - أي كرائم الإبل - وهي

الْوَثر " (الربيع /195) فالمراد في الأجر لا الوجوب، والله بكل شيء عليم.

•

الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 179.

الخليلي، برنامج سؤال أهل الذكر، حلقة: 29 رجب 1423 هـ يوافقه 2002/ 10/6 م.

القنوبي، فتاوى على أسئلة. من الشرق الإفريقي ص 11.

السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 1 ص 272، 277.