المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢صفة صلاة الكسوف
اعلم أخي، جعلك الله ممن يستمعون القول فيتبعونَ أَحْسَنَهُ أَنَّه يُشرعُ حَالَ كسوف الشمس أن يُنادَى في الناس بـ "الصلاة جامعةً" أو "إن الصلاة جامعة (1).
فإذا اجتمع الناسُ في المسجد قام الإمامُ وصلى بهم صلاة الكسوف، وهي: ركعتان جهريتان، في كل ركعة ركوعان وقيامان، كما هو الراجحُ الْمُعْتَصَصُ عندَ الشَّيخَينِ الخليلي والقنوبي -حفظهما الله، و هو الذي اختاره النور السالميُّ - رَحمَهُ الله - (2). وعليه فصفةُ هذه الصَّلاةِ باختصار هي أنْ يقرأ الإمامُ فاتحة الكتاب وسورةً يطيلُ فيها القراءة، ثم يركع ركوعًا يطيلُ فيه التعظيم، ثم يقوم ويقرأ قراءةً طويلةً هي دونَ القراءة الأولى (3)، ثم يركع ركوعًا طويلاً هو دونَ الركوع الأول، ثم يقوم ثم يسجد
(1)
- "الصلاة": منصوبة على الإغراء، أي بتقدير فعل محذوف كـ" الزموا"، و"جامعة": حال منصوب. الآخر فمحله الإعرابي ظاهر جلي. (البخاري، باب: النِّدَاء
ہے
الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فِي الْكُسُوفِ، رقم الحديث 987)
وأما اللفظ
(2) - وردت روايات كثيرة في صفة صلاة الكسوف، منها يُثبت في كل ركعة ركوعا واحدا، وبعضها ثلاثة، وبعضها أربعة وخمسة، حتى قال بعض العلماء بالتخيير بين هذه الأوجه، ولكن نظرا إلى أن هذه الحادثة وقعت مرة واحدة في حياة الرسول فإنه لم يصلها إلا مرة واحدة، بكيفية واحدة، فإذن يُؤخذ من هذه الروايات بالصحيح ا الثابت (الركوعان في كل ركعة)، ويُطرح ما عداه؛ لأنه شاذ معدود من خطأ الروايات، أو أخطاء الرواة، والله أعلم. يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 175، 177.
القنوبي،
السيف الحاد ص 110 - 112.
القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب: مكانته ومسنده ص 122.
القنوبي، برنامج سؤال أهل الذكر، حلقة: 6 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/7 م.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقة: 24 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/10 م. السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 1 ص 284.
(3) اختلف الفقهاء في مشروعية قراءة الفاتحة في القيام الثاني من كل ركعة، والذي يظهر من كلام إمام السن والأصول -حفظه الله - في آخر أجوبته الميل إلى قراءتها، وهذا نص كلامه: " .. ليس هنالك نَص واضح في السنة
أبدا"، ثم يقول: "لكن الذي نعمل به الإتيان بالفاتحة". يُنظر:
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقة: 7 رمضان 1429 هـ، يوافقه 8/ 9/ 2008 م.