المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٤٣ويد
القَوَاعِدُ الكُلِّيَةُ الخَمْسُ
اتفق العلماء على خمس قواعد كلّية في الفقه الإسلامي تندرج تحتها المئات بل الآلافُ مِنَ الفُروع الفقهية والعملية؛ لذا وجب عليك يا طالب العلم الشريف الإلمام بها ولو باختصار مع التمثيل والتدليل لكل واحدة منها:
فمَنْ يُمارِسُها يُحَصِّلْ مَلَكَة
1 - اليَقينُ لا يَزُولُ بالشَّك:
والوهم.
***
يَدْرِي بِهَا مَأخذَهُ ومَسْلَكَهُ (1)
الشرحُ إذا تيقّنَ المُكَلِّفُ من حالة صارَ إليها فلا ينتقل عنها لمجرد الشك
المثالُ مَن تيقنَ أَنَّهُ توصاً فلا ينتقض وضوؤهُ ذلك إلا بتيقن حصول ما ينقصُ الوضوء كخروج دم أو ريح من الدُّبرِ، أَمَّا مجردُ شَكٍّ فلا يلتفت إليه ويمضي في
عبادته.
الدَّليلُ
ما رواه ابنُ عباس أَنَّ النَّبِيَّ أنَّ النَّبي قال: " إذا شك أحدكم في صلاته فلا
ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يشم ريحا
(1) ـ السالمي، عبد هم بن حميد، جوهر النظام، ج 1 ص 30
(2) ـ الربيع، باب: ما يجب منه الوضوء، رقم الحديث 106.
لعل ذكر الصلاة في الحديث جارٍ مجرى الأغلب المعتاد، وإلا فإنّ جمهور أهل العلم لا يقصرون هذا الحكم في حال
الصلاة فقط بل الشَّكُ. عندهم غير معتبر
مطلقا لا في الصلاة ولا في خارجها ما لم يكن ظنَّا غالبا، قلتُ: وهو الذي
صرح بتصحيحه شيخنا أبو عبد الرحمن القنوبي أنعم الله عليه بالصحة والعافية.
وقد أضاف شيخنا أبو عبد الرحمن القنوبي -حفظه الله - عند مراجعته هذا التنبيه "الصحيح أنه لا يلتفت إلى الشك
سواء طرأ عليه في الصلاة أو خارجها.