المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥4 - الحديث الدُّنيويُّ ورفع الصوت في المسجد: فهوَ يأكلُ الحسنات ويشغلُ المصلينَ ويَصدُّ عَنْ ذكرِ اللهِ لا سيما إن اشتمل هذا الحديث على كلام محرم كغيبة أو غيمة؛ فَرَبُّ هذه البيوت لم يأذن فيها إلا بذكرِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿فِي بُيُوتِ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ النور: 36.
تنبية: الكلامُ بالهواتف في المسجد كغيره من الكلام: فحلاله حلال وحرامه حرام، ولا يعدُّ من قبل البيع والشراء، إلا أنَّ الإنسان -وهو في بيت الله- ينبغي له أنْ يُحسن الأدب مع الله ولا يلتفت لشيء سواه، فلا يجاوز عتبة باب المسجد حتى يقطع اتصاله بالخلق ويتصل بالخالق جل وعلا (1).
ويشتد الأمرُ بل ويحرمُ عندما تشتمل هذه الهواتف على نغمات موسيقية
تشغل المصلين وتصدُّهم عن ذكر الله، فهل أنتم منتهونَ (2).
(1) ـ الخليلي، أحمد بن حمد. فتاوى المعاملات ص 114.
(2) - يقول المحدث القنوبي –أبقاه الله -: "على كل حال؛ هذه انتشرت وشاعت وذاعت للأسف الشديد، وبعض تل النغمات نغمات موسيقية مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم النهي الشديد، وفي ذلك أحاديث متعددة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ثم إنّ في كثير من ا النغمات وإن لم تكن من هذا الباب ففيها ما فيها من التشويش والأذية، فينبغي ترك هذه النغمات وإنما إذا كانت هنالك رسائل ضرورية فتكون في غير أوقات الصلوات-ثم تكون أيضا من الأمور التي لم يأت فيها فهي في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أما في أوقات الصلوات فلا، ثم إنّ الإنسان ينبغي له أن يغلق هاتفه عندما يدخل المسجد حتى في غير وقت تأدية الصلاة لأنه قد يكون هنالك بعض الناس الذين يقرؤون كتاب الله تبارك وتعالى-أو يقومون بتأدية بعض النوافل ولا شك بأن هذه النغمات تكون مشوشة على المصلين وعلى الذين يقرؤون كتاب الله -تبارك وتعالى- وأذية المؤمن لا تصح؛ والله -تبارك وتعالى-ولي التوفيق". يُنظر:
الخليلي، برنامج سؤال أهل الذكر، حلقة: 6 محرم 1424 هـ، يوافقه 2003/ 3/9 م.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقة: 19 ربيع الأول 1425 هـ، يوافقه 2004/ 5/9 م.