المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

خصَائِصُ التَّشريع الإسلامي

يتميز التشريع الإسلامي بخصائص فريدة تجعله قابلاً للعمل والتطبيق في كلّ مكانٍ وزمان بما يخدم الفرد والمجتمع، والجسَدَ والروح في آن واحد، لا يتعارض مع أسس العلم القطعية ولا منطقِ العُقولِ السَّليمةِ، مما حدا بهِ اليومَ أن يُعتمد كأحد مصادر التشريع العالمية.

الخاصيَّةُ الأولى/ الربانية:

هذه الخاصية من أعظم خصائص التشريع الإسلامي، إذ إنَّها تشير إلى أنَّ مصدر هذه الشريعة من عند الرَّبِّ الكامل لا المخلوقات الناقصة، كما أنها تشير في وقت واحد إلى المبدأ والنهاية، والمصدر، والغاية، وهو هم الخالق، منه المبدأ وإليه الرجعي ولهُ الحَمدُ في الآخرة والأولى، كي يُدرك الإنسانُ سبب وجوده في هذه الحياة، والغاية التي خُلق من أجلها، والمنقلَبَ الذي يؤولُ إليه، خلافًا لذلك البعيد المبتعد عن شرعة ه ونهجه القويمِ، فهو يرى أنَّ الحياةَ كلُّها ألغاز مُعمَّاةٌ، وَأَنَّ مَا حَولَه ظَلامٌ في ظلام في

ظلام، وهو يردِّدُ مُتخبّطًا:

جئتُ لا أعلمُ مِن أينَ؟ ولكني أتيتُ

ولقد أبصرتُ قُدَّامي طريقًا

فمشيت

وسأبقى ماشيًا

شئتُ هذا أو أبيتُ

كيف جئت؟!

كيف أبصَرْتُ طريقي؟!!