المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٤٨لستُ أدري … (إلى أنْ قالَ): أهْذَا اللُّغْزِ حِلٌّ أَمْ سَيبَقَى سَرْمَدِيا؟!
لست أذري
ولماذا لستُ أدري؟!!!
لستُ أدري … (1)
الخاصية الثانية/ السُّمُولُ:
تشير هذه الخاصيَّةُ إلى حقيقة أنَّ التشريع الإسلامي ليس تشريعا رهبانيا ينحصر في دور العبادة والصَّلاة، بل هو تشريع شامل ينظمُ عَلاقة الإنسان بربه في العبادات، وعَلاقة الإنسان بغيره من البشر في المعاملات ومَعَ كلِّ مُفْردة من مُفردات الحياة والوجود، في السياسة والاقتصاد في الاجتماع والتربية، فالإسلام دين ودولة، عقيدة وشريعة، عبادة وسلوك، يَنظُرُ إلى هذه الحياة على أنها مزرعة للحياة الآخرة، لا يُفرِّطُ في أولى ولا يُقصِّرُ في أَخْرَى؛ قَالَ تَعَالَى: وَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ
شَيْءٍ
النحل: 89.
ففي القُرآن الكريم ما وردَ مُفَصَّلاً كمقادير الحدود والمواريث، ومنه ما وَرَدَ مُجْمَلاً تَولَّت السُنَّةُ النبويَّةُ بيانهُ وتفصيله كتفاصيل العبادات من صلاة وزكاة وحَجٌ … أو مَوْكُولاً لمصالح النَّاسِ وأَعْرَافِهِمُ المعتبرة شرعًا ككثير من قضايا المعاملاتِ المالية وتفصيلاتها (2).
(1) - هذه الحيرة التي وقع فيها هذا المتمرد على فطرته وعقله، ستزول في قبره عندما يُسقط في يده ويحير لسؤال الملكين جوابا فيقول: "لا أدري"، فيجابُ "لا" دريت ولا تليت" (البخاري/1252).
للمزيد والفائدة يُنظر: جواب مطوّل لسماحة المفتي - أيده الله - في الرد على أحد الكتاب المغرضين في وقته. مخطوط مؤرخ بتاريخ: 12 ربيع الثاني 1412 هـ / مسقط، بحوزة الكاتب نسخة منه.
(1)
2) - وفي هذا نقض لبدعة العَلْمَانِيَّة التي تدعو إلى فصل الدين عن الدولة، وحصر الدين في جدران المسجد أو الكنيسة بعيدا عن معترك الحياة العامة وميادينها المختلفة، وقد ظهرت العلمانية أولا في أوروبا كتيار مضاد وكردة فعل معاكسة