المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٤٩الخاصية الثالثةُ العُمُومُ: كان النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلى قومه خاصةً وبُعِثَ مَحَمَّدٌ بهذا التشريع العظيم إلى الكافة
(214
إنسًا وجِنَّا مِنْ يومٍ أنْ أمَرَهُ رَبُّهُ بقوله: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) 214 وإلى قيام الساعةِ، قَالَ تَعَالَى: {قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جميعا الأعراف: 158، وقَالَ: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِين الأحزاب: 40.
لذلك امتثل عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أمرَ رَبِّه فوجَّة البعوث والرسائل إلى كافة أُمَم العالم وشعوبها، فلم يكن هذا الدِّينُ في يوم من الأيام دينًا قوميا بل هو منذُ مرحلته الأولى دين عالمي؛ قال تعالى مخاطبًا نبيَّهُ الكَرِيمَ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (الأنبياء: 107، والعالَمُونَ: جمعُ عَالَم بالفتح، والعَالَمُ: هوَ كُلُّ مَا كَانَ علامةً ودلالةً على وُجود الخالق ل. (1)
للتيار الديني السائد هناك (النصرانية المحرفة)، حينما حاربت هذه الأخيرة العلم، وألغت العقل كليا، ووقفت ضد أي اكتشاف أو اختراع أو إبداع بشري، حتى لاحقت العلماء وقتلتهم بعد أن اتهمتهم بالهرطقة (الزندقة أو المروق الديني، " Heretic")، ووجد عندهم ما يُعرف بمحاكم التفتيش والتي فيها من العذاب ألوان، وأصدرت عليهم صكوك الحرمان من الجنة .. في مقابل صكوك الغفران.
ولكن شريعة الإسلام الصافية النقية بعيدة كل البعد عن هذه الدينية المتخلفة وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ
يُوقِنُونَ
المائدة: 50.
- يُنظر:
الخليلي، شرح منظومة غاية المراد ص 180.
الخليلي، العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع ص 192.
وتطبيقا لهذه الخاصية (العالمية) لابد أن تقوم الأمة أفرادا ومجتمعات بواجب دعوة الغير إلى دين هم تعالى، لا سيما أولئك الذين يتقنون تلك اللغة التي اعتبرت هي اللغة العالمية الأولى لهذا العصر (اللغة الإنجليزية)، فإنَّ هم تعالى أرسل
كل رسول إلى قومه بلغتهم ليحدثهم بما يعقلون وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمَّ