المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٦٩

- V

أن لا يقضي حاجتَهُ قائمًا خوفًا من تطاير شيء من النجس إليه، ولمخالفة ذلك لهيئة الستر والخُلُقِ الكريم، والثابت عن المعصوم عليه أفضلُ الصَّلاة وأتم التسليم أنَّه ما كانَ يبولُ إلا جالسًا (1).

أن لا يقضي حاجته في جُحر، فعن ابن عباس

نهى عن البول والغائط في الأجحرة" قالَ ابنُ عباس: إنما نَهى عن ذلكَ عليه السَّلامُ لأنها مساكن إخوانكمْ مِنَ الجن

أن يكفَّ عن الكلام أثناء قضاء الحاجة إلا لضرورة، فقد ثبت أن رجلاً سَلَّمَ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وهو جالس لحاجته فلم يرد عليه السلام (3).

(1) ومن العجيب الغريب أن ينص بعض الناس على هذا الأدب الجليل ثم يروي بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما، هذا تناقض، وكيف يُقبل ذلك؟!! وهذا الفعل نفسه لو صدر من أعرابي جاف لم يكن مقبولا ولا مستساغا بل كان منكرا عليه أشد النكير، فكيف بمن أُرسل متمما لمكارم الأخلاق، المتوج بوصف العلي الأعلى بقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ

عَظِيمٍ

القلم: 4، والروايات مهما صحت أسانيدها فإنها يمكن تنقد من جهة متونها أيضا؛ إذ ليست سلامة السند إلا شرطا واحدا من شروط صحة الحديث، كما يُدرك ذلك من خلال تعريف الحديث الصحيح:" … من غير شذوذ ولا علة قادحة"، والعلة القادحة كما تكون في السند تكون في المتن أيضا، يقول شيخنا إمام السنة والأصول - حفظه الله -: " .. الحديث الذي فيه أن الرسول بال وهو قائم هذا الحديث وإن صح إسناده وجاء عند البخاري وغيره فهو كذب صريح وافتراء قبيح "

وقد برأت السيدة عائشة ساحة المعصوم من هذه الفرية العظيمة فقالت: " من حدثكم أنه بال قائما فلا تصدقوه"، وقد صحح هذه الرواية غير واحد من العلماء منهم النووي في شرحه لصحيح مسلم (158/ 3 (623) فقال: "وإسناده جيد"، وقد كان من هديه في قضاء الحاجة إبعاد المذهب، وعدم رفع الثياب إلا عند ـد الدنو منَ الأرض، وكلُّ هذا يتنافى مع هذه الفرية، والله المستعان. يُنظر:

(2)

القنوبي، جلسة إفتاء "مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.

القنوبي. دروس صيف 1422 هـ /:يوم: 7/ 9/ 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 13.

2 - الربيع، باب: في الاستجمار، رقم الحديث 83. وقصة مقتل الصحابي الجليل سعد بن عبادة له مذكورة في بعض السنة، وإن كان لبعضهم فيها مقال وتضعيف، فالله أعلم بحقيقة الواقع والحال. يُنظر: المستدرك على الصحيحين، باب: ذكر مناقب سعد بن عبادة الخزرجي، رقم الحديث 5100.

كتب

(3) – الربيع، باب: في الاستجمار، رقم الحديث 84.