المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٧٢

تنبية

: وليحذر المتطَهَّرُ مِنَ الوسوسة والشكوك والمبالغة في الاستبراء والاستجمار والاستنجاء حتى يصل به إلى حدّ الوَسْواسَ القَهْرِي؛ فَإِنَّهُ بَابٌ ومصيدة للشيطان (1).

فَتْوَى

السؤالُ ما حُكم الاستجمار؟ وهل يكون من البول فقط أم من البول

والغائط؟

الجواب ذهب أصحابنا من أهل المغرب إلى وجُوبه للأمر به في الحديث، والأصل أن يُحمل الأمرُ على الوجوب، وذهب غيرُهم إلى أنه مندوب إليه، والقولُ

6

الأوَّلُ أحوط وأولى بالاتباع، ولا فرق في ذلك بينَ الأحْبَثَينِ، وَ أعلمُ (2). أمَّا الاستنجاء فهو غُسْلُ السَّبِيلَينِ القُبُلِ والدُّبُرِ) بالماء الطهور أو الطَّاهر لإزالة ما بقي من النَّجاسة (3)، والاستنجاء يكون بعد الاستبراء والاستجمار، والصحيحُ المُعْتَمَ عندَنا أنه واجبٌ لا بُدَّ منه حتى يتوضأ المكلَّف لأداء الصلاة؛ لأنَّ الماء هو أقوى المطهرات على الإطلاق في إزالة عَين النجاسة من مباطنها إلا إذا منعه مانع من استعمال الماء (4).

(1) ـ المعولي، المعتصم بن سعيد. الوسواس القهري: الأسباب، المظاهر، الحلول. مطوية من إنتاج: مكتبة وتسجيلات أمجاد الإسلام.

(2) الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج 1 ص 10.

) - الاستنجاء عبادة معقولة المعنى يُراد منها إزالة عين النجاسة من موضع خروجها، لذلك فالصحيح أنه لا يشترط لها النية ولا أن يكون الماء مطلقا، ومع ذلك فقد أوجب أصحابنا الاستنجاء بالماء خشية ما قد يتبقى في الشقوق من النجاسات التي لا يزيلها إلا الماء أو ما يقوم مقامه من السوائل.

يُنظر: الشماخي عامر بن علي. الإيضاح ج 1 ص 45.

(4) - فَائِدَة: و وردت رواية في الاستنجاء من الرِّيحِ "من استنجى من الريح فليس منا"، لكنها رواية موضوعة لا أبدا، كما نص على ذلك العلامة القنوبي -حفظه الله تعالى - في بعض دروسه وفتاويه.