المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٧٩أَمَّا مَا كَانَ مِنَ الدَّمِ فِي اللَّحْمِ بَعْدَ السَّلخِ فليْسَ بِنَجِسٍ عَلَى المُذْهَبِ الْمُعْتَمَد وعليه الجمهورُ (1)، وَكَذَا دَمُ السَّمَك وحيوان البحر ليس بنجس علَى الْمُعْتَمَد وَعَلَيْهِ الجمهورُ أيضًا (2)، لأَنَّهُ إذا حلَّتْ ميتتُهُ حَلَّ الدمُ منه من باب أَوْلى لأَنَّهُ جزء منه.
مَسْأَلَةٌ
اختلف العلماء في مقدارِ الدَّمِ الناقض للصَّلاة إذا وجده المصلي بعد صلاته، فمنهم مَنْ حَدَّدَهُ بمقدار الظفر أو الدرهم و المعتمد عند شيخنا القنوبي -حفظه الله - أنَّ الدم مطلقًا قليلَهُ وكثيره ناقض للوضوء إلا إذا كان قليلاً جدا يُعْتَفَرُ ويُتسامح فيه رفعًا للحرج ودفعًا للمشقة (3).
بحيث
ورُخص كذلكَ في الدَّم المُجْتَلَب القليل كدَم البعوض والذباب وكل ما
يَصعُبُ الاحترازُ مِنْهُ.
(فَائِدَةُ: السَّائِلُ الأبيضُ المعرُوفُ عندَنا بالمد، الخارِجُ من الجروح ليس بنجس أيضا (4).
(1) - وقيل: الدم مطلقا نجس مسفوحا أو غير مسفوح لإطلاق آية المائدة ذِكْرَ الدَّمِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ المائدة: 3، ولكن قد علمت أنَّ المطلق يُحمَلُ على المقيَّدِ فلذا يترجَّحُ الرأي الأَوَّلُ.
يُنظر: السالمي، مشارق أنوار العقول ص 151 - 154.
(2) ـ أفادني به شيخُنا القنوبي - أبقاه الله - في إجابة لاستفهام شفهي مني! له، وذلك في صيف عام 2004 م، يوافقه عام
1425 هـ.
(3)
3) – وأما الحديث الذي فيه الترخيص بما هو أقل من الظفر فهو حديث باطل لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. يُنظر: القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الخامس ص 35. ودروس صيف 2003 م"مذكرة خاصة" ص 34.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقة: 29 ربيع الثاني 1427 هـ، يوافقه 2006/ 5/28 م.
(4) - القنوبي، سعيد بن مبروك. بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الرابع ص 96.