المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٨وقد احترْتُ في عنونته أولاً ثم ربَّحْتُ تسميته بـ"المعتصم في فقه الصَّلاة" إلى
أن وجدتُ بعد ذلك ما اطمأنت به نفْسي والشَرَحَ لَهُ صَدْرِي هَذَا العِنْوان مِن قَول الإمام الخليلي -رحمه الله- حينما أحسنَ وأجادَ مُجيبًا (الفتح الجليل/361): "وَكُلُّ
قَوْل يَخَالِفُ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَهُوَ مَرْدُودٌ وَإِنْ جَلَّ قَائِلُهُ، وَمَا وَافَقَهُمَا هُوَ الْمُعْتَصَبُ". ولستُ أزعمُ أَنَّني - في هذا الكتاب - جئتُ بدءًا من القول في المسائل، أو أنني رجحتُ بينَ الآراء، وإنما هو جمع وبيان لرأي المشايخ حفظهم الله- في هذه الأبواب، تسهيلاً للعامة وطلبة العلم للقيام بواجب اتباع عالمِ العَصْرِ.
ولذا لا يُنكر عليَّ أنني لم أذكر الآراء الأخرى مع وجود أدلة معتبرة لها؛ لأنني لم ألتزم بذلك، فتلك لها كتب ومصنفات كثيرة لمن شاءَ الاستزادة والرجوع إليها، لذا كانَ اهتمامنا من البداية بالكيف لا بالكم وإلا لطالَ الكتاب، فهذه طريقة في الكتابة والتأليف وَلِكُلِّ وِجْهَهُ هُوَ مُوَلِيهَا. البقرة: 0148
ثم إنَّني أقولُ أبى الله أن تكون العصمة لكتاب إلا لكتابه، وما عداه ففيه النقصُ
والخلل بل العيب والزلل
تُرِيدُ مُبرَّءًا لا
فيه
ولكن …
فَإِنْ تَجِدْ عَيْبًا فَسُدَّ الْخَلَلا
***
***
وَهَلْ عُوْدٌ يَفُوْحُ بِلا دُخَانِ
فَجَلَّ مَنْ لا غَيْبَ فِيهِ وَعَلا
ومَا حَالُ الكتاب وصاحبه إِلا كَمَا قالَ عمادُ الدِّينِ الأصفهاني: " .. أني رأيتُ أَنَّهُ
لا يكتُبُ إِنسَانُ كتابًا في يومه إلا قالَ في غَده لوْ غُيِّرَ هذَا لَكَانَ أَحْسَنُ، وَلَوْ زِيْدَ لَكَانَ
(1) ـ أعني به الإمام الرضي محمد
بن عبد الله الخليلي توفي عام 1373 هـ