المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٩٢

مَسأَلَةٌ

ويُستحَبُّ استصحاب ذكر النّية إلى آخر الطَّهارة؛ لتكون أفعاله كلها مقترنةً بالنّية، ولكن لا يضرُّ عُرُوبُ النية، أي ذهابها عن خاطره وذهوله عنها، بعد أنْ أتى بهما في أول الوضوء؛ لأنَّ ما اشترطت لهُ النّيةُ لا يبطلُ بعزوبها والذهول عنها كالصلاة والصيام، وذلك بخلاف الرفض أي الإبطال، وذلك بأن. ينوي إبطال ما فعله كان

ينوي في قَلْبه: إِبْطَالَ وُضُوئه جازمًا بذلك، فإنَّه يبْطِلُ.

ثانيا: غُسْلُ الوَجْه:

لقوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) أي غُسلُ ظاهر جميع الوجه، بحيثُ يُسيلُ الماء عليه ولا يكتفي بمجرد المسح (1)، والفرضُ هو الغسلُ مرةً واحدةً، أما تكرارُ الغسل ثلاث مرات فهو سنة وليس فرضًا.

6

والدليل على جواز الاجتزاء بالإفرادِ دونَ التثليث في المغسولات ما ثبتَ أَنَّ النَّبِيَّ توضاً مرَّةً مرَّةً فقالَ: هذا وضوء لا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلا به"، ثم توضاً اثنتين اثنتين

فقالَ: "مَنْ ضاعف ضاعف هـ له"، ثم توضاً ثلاثا ثلاثا فقالَ: "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي (2).

والوجه:

ما يواجه به الإنسانُ غيرَهُ منَ النَّاس وحده طولاً ما بين منابت شعـ الرأس المعتاد، إلى منتهى الذقن، وحده عرضًا: ما بينَ شَحْمِي الْأُذِنَينِ؛ هَذَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ بهِ شَعرٌ، أَمَّا مَن كانَ به شعر فكذلكَ علَى القَول المشهور، وهُوَ الْمُعْتَصَصُ الصَّحِيحُ عِندَ

(1) ـ أما رواية "أشربوا أعينكم الماء" فهي رواية لا تثبت عن النبي، لضعف إسنادها، وبطلان متنها، كما نص على ذلك إمام السنة والأصول العلامة القنوبي أكثر من مرة في بعض أجوبته ودروسه الصيفية لطلبة العلم. يُنظر: القنوبي، أحاديث ضعيفة. مجلة المعالم / العدد الثاني (1421 هـ / 2000 م) ص 51

(2)

(القنوبي، صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية سابقا، بروي)، صيف 1421 هـ / 2000 م، رقم المذكرة 9 ص 12). - رواه الربيع، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم الحديث 89.