المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٩٤

ويجب أن لا يفوت المكلَّفَ النَّبيَّة تخليلُ الأصابع عندَ غُسل اليدين؛ يقولُ النَّبِيُّ: خللوا بين أصابعكم في الوضوء قبل أن تُخلَّلَ بمسامير منْ نارٍ (1).

تنبية: نَرَى بعض النَّاسِ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ - هدانا الله وإِيَّاهمْ- عندَ غُسل اليَدَينِ لا يقومُونَ برَفْعِ كُمِّ القَميص السَّاتر للسَّاعِد إلى أعلى المرفق، وهذا خطأ جلي لما عَلِمْتَ مِنْ دُخول المرفقين في المغسول مِنَ اليَدَين، وبالله التوفيق.

رابعًا: مَسْحُ الرَّأْسِ:

لقوله تعالى: وَأَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ

الشعر

والمسح هو إمرار اليد المبتلة على العُضو، والرَّأْسُ: هنا هوَ منْ مَنبـ المعتاد من المقدَّمِ فوق الجبهة إلى قفا الرَّأْسِ. واختلف الفقهاء في القَدْرِ المجزئ مِن مَسحِ الرَّاسِ: فقيل لا بدَّ مِنْ مسح جميع الرَّأسِ حملاً للباء في قولِهِ تَعَالَى: {وَأَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ على التوكيد، على حد قوله: وَلْيَطَوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الحج: 29، وإلى هذا الرأي ذهب العلامة 29، الأصولي ابنُ بركة)، وقيل بل يجزي مسحُ بعض الرَّأْسِ وأَنَّ الباء في الآيةِ للتَّبعيض - أي ببعض رؤوسكُمْ، واستدلوا له بما ثبت عن ابن عباس أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: "مسح ببعض رأسه في الوضوء (3)، والرَّأيُ الأَوَّلُ أحوط وفيه خروج من خلاف العلماء، ولكنْ مَنْ مَسَحَ بعضَ الرَّأس فينبغي لَهُ أنْ لا يَقْتَصِرَ عَلَى نَزْرِ يَسِيرِ مِن مُقدِّمته.

(1)

(2)

- الربيع، باب: في الاستجمار، رقم الحديث 90.

بن

- ابنُ بركة هو العلامة الشيخ الأصولي الكبير أبو محمد عبد الله محمد بن بر ركة البهلوي من علماء القرن الرابع الهجري اشتهر بكتابه الجامع وتخريجاته الأصولية، كان عميد المدرسة الرستاقية في عمان توفي سنة (362 هـ) تقريبًا. يُنظر: معجم أعلام الإباضية/ قسم المشرق العربي.

(†)

– الربيع، باب: في آداب الوضوء وفرضه، رقم الحديث 98.