المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٩٧

فَصْلٌ فِي سُنَنِ الوُضُوءِ

تعرف - أخي طالب العلم، وفقكَ هي لما يحب ويرضى - أن أعمال الوضوء لا تقتصر على فرائضه ولا تنحصر في أركانه المذكورة في آية المائدَة (1) بل هناكَ سُنن

للوضوء، منها الواجبة، ومنها المندوبة والمستحبَّةُ، وإليك بيانًا مختصرًا لجملها:

1 - السواك قبل الوضوء: وحكمه الندب، قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عندَ كلِّ صَلاةِ وكلّ وضُوءِ " (2)

2 - التسمية: وهي قولُ المتوضئ "بسم هم، وهي على الصحيح المعتمد عند العلامة القنوبي عافاه الله - واجبةً في حالة الذِّكْرِ والنِّسْيان (4).

(1) - وتُسَمَّى: "آيةَ الوضوء" أيضًا.

(2) - المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "الأمرتهم بالسواك " أي أمرا جازما يفيد الوجوب، وإلا فإنَّ السواك مأمور به كغيره من المندوبات

المأمور بها. يُنظر:

(3) ـ هذه هي

الربيع، باب: الطهارة بالاستجمار، رقم الحديث 87.

السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 1 ص 142.

الصيغة الأولى مع جواز غيرها من الصيغ الأخرى، فإذن الخلاف إنما هو في الأفضل لا في الواجب، ولا شك أن الأفضل هو ما ورد في السُّنَّة، ومُستند من ذهب إلى أن أفضل الصيغ هي "بسم هم" أن رواية الربيع الواردة أعلاه نصت "ولم يذكر اسم هم "، وبعض الروايات نصت على "ولم يسم" ومن المعلوم أن التسمية تتحقق بالاقتصار على قول "بسم هـ "، بل جاءت رواية صحيحة صريحة: الوضؤوا باسم الله" (ابن حبان/6653)، وهذا القول هو ما عليه جمهور الإباضية، قال صاحب الإيضاح (68/ 1): "فكذلك التسمية يقول: (باسم الله) هكذا في آثارهم -رحمهم ه- وهو ما صدر به الإمام الجيطالي كما في حاشية الإيضاح (56/ 1)، وأقره عليه محشيه العلامة السدويكشي، والاكتفاء بـ"بسم هم " هو قول القطب - رَحِمَهُ الله - شرح النيل، ط: تراث 74/ 1)، وأفضلية الاكتفاء بـ"بسم ه الذي انتصر له صيرفي الحديث وناقده شيخنا القنوبي -حفظه هم تعالى-، حيث يقول: " … هذا ومن الجدير بالذكر أنني لم أجد "الرحمن الرحيم" بعد "بسم ه " عند إرادة الوضوء إلا في رواية موضوعة … "اهـ. وخير الهدي هدي محمد، وقد علمت فالزم غرزه. يُنظر: القنوبي، تحفة الأبرار، ص 116 - 117.

".اهـ،

11

هو

(4) اختلف العلماء في حكم التسمية على الوضوء، فذهب كثير من العلماء -رحمهم هم- إلى أنها مندوبة وغير واجبة أصلا، وأن المراد من الحديث الحث عليها، والمراد بنفي الوضوء نفي كماله لا صحته، وذهب بعضهم إلى أنها