المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ١١٨

118

maisal

في فقه الصياد والز

فَصْلٌ فِي الإِكْثَارِ مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالقِرَاءَةِ والجُودِ لا شَكٍّ أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ مِضْمَارُ سِبَاقٍ ومَيَدَانُ تَنَافُسٍ، يَتَنَافَسُ فِيهِ المُتَنَافِسُونَ فِي الذي يُقرِّهُمْ إِلى اللَّهِ زُلْفَى فَشَهْرُ رَمَضَانَ لَيْسَ مجَرَّدَ شَهِرٍ كَرَمِ وَجُودٍ فَحَسْبُ، وَإِنَّمَا هُوَ شَهرُ الإِكْثَارِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بَلَا خَوفْ مِنْ فَقَرٍ أَوْ إِقْتَارٍ كَمَا تَجُودُ بِهِ الأَيَادِي البيض والنُّفُوسُ الطَّاهِرَةُ عَلَى ذَوِي الْحَاجَةِ والمُسْعْبَةِ فَمَا فَضْلَ عِندَهُم مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا الفَانِي وظِلْهَا الزَّائِلِ لَيَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ بَاقِيا؛ قَالَ تَعَالَى: مَا عِندَكُمْ يَنفَدُّ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقِ

وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لك النحل: 96 وهذا الشهر هوَ شَهرُ الدُّعَاءِ والذِّكْرِ؛ لأَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ فِيهِ مَجَابَةٌ ولا شَكَ - كما تقَدَّمَ، والدَّلِيلُ المُؤَكِّدُ لذلِكَ أَنَّ آيَةَ الدُّعَاءِ جَاءَتْ وسَط آيَاتِ الصَّيَامِ مَعَ تَك الله لا بنَفْسه بإجَابَةِ مَنْ سَأَلَ عَنهُ إِذْ يَقُولُ ل فِيهَا: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى

عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي

186

لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) البقرة: 186

وكَذَا فَإِنَّ رَمَضَانَ هوَ شَهرُ العَبِّ مِنْ مَعِينِ القُرآنِ الدَّافِقِ بتلاوَتِه وتَدَبُرِهِ وتَبَصُّرِ معانيه؛ وكُلُّ هَذَا كَانَ أَسْبَقَنَا إِلَيْهِ الأَسْوَةُ الحَسَنَةَ الرَّسُولُ الشَّكُورُ محَمَّدُ بنُ عبد الله الذِي كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيل ا، وَكَانَ جِبْرِيلُ الةِ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَة فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ).

(1) - يُنظر:

القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. البخاري، باب: أَجْوَدُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، رقم الحديث 1769.