المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٢٠المعتصب في فقه الصياة والزكاة في اليامي
ولم يتركها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم جماعةٌ بَعدَ أَنْ صَلَّى بأَصْحَابه عدَّةَ لَيَالِ إِلا خَشْيَةَ أَنْ تُفَرَضَ عليهم (1)، يقُولُ شَيخنا بدرُ الدِّين حَرَسَهُ الْحَفِيظُ الرَّقيب -: " وَقَدْ عُرِفَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَترُكُ العَمَلَ وَهُوَ مِنْ أَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَيْهِ لَتَلَا يُفرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَمِنْ ذلكَ عَدَمُ خروجه إلى أصحابه في المسجد لصلاة قيام رَمَضَانَ بعدَما صَلَّى هِمْ لَيْلَتَين أَوْ ثَلالٌ (2) فأخذَ النَّاسُ بعد ذلك يُصَلُّونَ بأنفسهم أوزاعًا متفرقين، حتى جمعَهُمْ عمرُ بنُ الخطاب له على قارئ واحد، وهو أبي بن كعب، فلمَّا رَأَىهُمْ يصلُّونَ مجتمعينَ قالَ عمرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ، يُرِيدُ صَلَاةَ آخِرِ
اللَّيْل (3). صِفَةُ صَلاةِ التَّراويح: أنْ تُصلَّى ثماني ركعَاتٍ كَمَا صَلاهَا النَّبِيُّ، يَفْصِلُ بينَ كلّ ركعتين بتشهد يعقبُهُ سَلامٌ، وكذا السَّانُ في جميع نافلة الليل؛ قالَ: "صَلاةُ
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 4 شعبان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 9/19 م.
البهلاني، نثار الجوهر ج 4 ص 341.
(1) ـ الربيع، باب: الإمامة في النوافل، رقم الحديث 204.
(2) - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. جواهر التفسير ج 3 ص 213.
(3) - البخاري بَاب مَا جَاءَ فِي
قيَامِ رَمَضَانَ، رقم الحديث 231.
(4) - صلى النبي بأصحابه التراويح ثماني ركعات، وزاد عليها الخليفة عمر الله على مرأى ومسمع من جميع الصحابة، وهو دليل جواز الزيادة فيها كما مضى عليه بعض ممن سلف من أصحابنا رضوان الله عليهم، حتى ردَّهم الإمام الخليلي - رَحِمَهُ الله - إلى السنة الصحيحة الثابتة عن النبي، فكان يُروحُ بثمان ركعات اقتداء بفعله، وعليه جرى العمل بعد ذلك، يقول - رَحِمَهُ الله - كما في الفتح الجليل: "فينبغي أَنْ يُقتصَرَ عَلَى الثَّمَانِ". قلت: وهو مذهب شيخنا بدر الدين الخليلي -حفظه الله - قولا وعملا، وإن كان يجوز الزيادة، ولا يقول بحصريتها في هذه الركعات إلا أن العمل بما ثبت عن النبي هو الأولى عند الإمكان، يقول سماحته: "والاقتصار على ما صلاه النبي لا اله ام مع الخشوع، أولى من الزيادة التي تصحبها سرعة لا يبقى معها الخشوع". مع ا
وقد أكد هذا المعنى حديث أم المؤمنين عائشة قالت: "مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ لا يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي