المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
المعتمد
في فقد الصيام والزكاة في قلة الفنية والركة
القاعدَةُ الثَّانِيَةُ / إخْرَاجُ خَارِج:
ويُرَادُ بمَا تَعَمُّدُ إخراج المقطر من الجسم، وذلك يتمثل في:
أ- القَيْءِ وَالقَلَسِ: والفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْقَيْءَ هُوَ: كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ الْجَوفِ مِنْ
طَعَامٍ أَو شَرَابِ مُجَاوِزًا الفَمَ حَتى يَمْلأَهُ، والقَلسُ هُوَ: مَا خَرَجَ مِنَ الْجَوفِ وَوَصَلَ الفَمَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْهُ لقلَّته.
وهُمَا نَاقِضَانِ للصَّيَامِ إِذَا تَعَمَّدَ الصَّائِمُ إِخْرَاجَهُمَا بِأَيِّ وَسِيْلَةٍ كَانَتْ، كَأَنْ يُحس بِشَيْءٍ مِنَ الغَشَيَانِ فَيُدْخِلَ إِصْبَعَهُ فِي فَمِهِ أو يُسِيغَ مَا يَدْعُوهُ لِلتَّقيُّوْ، أَمَّا مَن ذَرَعَهُ القَيِّءُ كالمريض والمرأَةِ الحَامِلِ - ولم يَرجِعْ شَيْئًا مِنَ القَيءِ إِلى جَوْفِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى إِبَانَه
فَلا قَضَاءَ عَلَيهِ (2)
(1) - ويجوز: القلس، بالسكون.
يُنظر: ابن منظور. لسان العرب، باب: قلس.
(2) ـ هذا هو مذهب الجمهور وهو المعتق حتى حكى ابن المنذر فيه الإجماع فقال في كتابه الإجماع: "وأجمعوا على أنه لا شيء على الصائم إذا ذرعه القيء .. وأجمعوا على إبطال صوم من استقاء عامدًا، وليس في المسألة إجماع إلا أن يكون الخلاف قد حدث بعد عصره، والله العلم.
تنبية: وفي هذا المقام اشتهر في الألسنة ولدى الكتاب والمتحدثين رواية تنسب للنبي الكريم، وهي: " مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ"، وهذه الرواية مع صحة معناها وصواب حكمها إلا أنها لا تثبت من حيث إسنادها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما نبه على ذلك فضيلة المحدث القنوبي - أكرمه الله - في فتاواه المتلفزة قائلا: "والقول بتضعيفه هو الأقرب إلى الصَّوَابِ، ولكنْ مَعَ ذلك فإنّ الحكم لا يختلفُ عندي ثبت هذا الحديثُ أو لَمْ يثبت"، ويقول في موضع آخر: " فكثيرٌ مِنْ أهل العلم يقُولونَ بِعَدمِ ثُبوتِهِ، وهُوَ قول قوي جدًّا، فكن حاذرا من نسبة ما لا يصح إلى من لا يصح عنه، وإياك وما يعتذر منه. يُنظر:
ابن المنذر الإجماع ص 15. الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 336.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 11/30 م.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 محرم 1426 هـ، يوافقه 2005/ 2/13 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 11 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/15 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 196.