المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٧٧المعلمي
الزناة
177
تفرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَامٍ أُخَر - البقرة: 185، وهُوَ أَسْلُوبٌ مَعْهُودٌ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ
سَفَرٍ گيرا
(1) ـ ومن أمثلة الحذف الذي يدل عليه ويقتضيه السياق حذف كلمة "فضرب" في قوله تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أن أضرب يتصاك البحر فانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّورِ الْعَظِيمِ: الشعراء: 3 أي فضرب فانفلق].
تنبية: أما حديث: " لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصيام في السَّفَرِ" فهو محمول فيما إذا كان ذلك الصيام يشق على الإنان مشقة بالغة، وينافي مقصد الشارع في التيسير لا التعسير، وفيه مشادة في الدين وعدم قبول رخصة الله في وقتها التي أرادها الحكيم، وقد قال تعالى: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ لي البقرة: 185.
وقد يقول قائل: إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فيقال له: نعم إن القاعدة العامة تنص على ذلك إلا أن هناك من القرائن ما تدعو إلى مراعاة السبب الوارد من أجله هذا الحديث، فقد قال هذا اللفظ عندما رَأَى أَناسًا مُجتمعِينَ عَلَى رَجُلٍ فَسَأَلَ عن شأنهِ، فَقَالُوا: رَجُلٌ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ مِنْ البر الصيام في السَّفَر". (النسائي، باب: الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قِيلَ ذلِكَ [الحديث]، رقم الحديث 2225)، ومن تلك القرائن التي تدل على ضرورة مراعاة هذا السبب:
أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر وأفطر، والصحابة كانوا يصومون ويفطرون، ومحال أن يرتكب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما يتنافى مع البر، وهو الفجور.
قال بعض العلماء إن المراد بذلك أنه ليس من البر الذي بلغ حد الكمال ولا يعني أن ضده فجور، ومثله قوله تَعَالَى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ آل عمران: 92، مع أن الإنسان إذا أنفق في نفقات التبرع من رديء ماله لا يقال بأنه ليس من الأبرار، وأن عمله هذا من الفجور.
تنبيه ثان: وفي هذا السياق ينبه شيخنا أبو عبد الرحمن القنوبي -حفظه الله- على عدم ثبوت ذلك اللفظ الذي يكثر ذكره في كتب اللغة " لَيْسَ مِنْ اصْبِرِّ امْصِيَامُ فِي امْسَفَرِ"؛ استشهادا به على "أم الحميرية"، والله المستعان. يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 318.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 91.
القنوبي، دروس صيفية "مذكرة خاصة في الحكم على بعض الأحاديث" ص 25.
ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب "أم".
المعمري، من فقه الصيام ج 2 "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 102 - 103