المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

182

في فقه الصيام والرد

المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: السَّفَرُ عُدْرٌ شَرْعِيٌّ يُبِيحُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَنتَقِلَ مِنَ الصِّيَامِ الوَاجِبِ إلى الإِفْطَارِ، ولا فَرْقَ عَلَى الْمُعْتَصَم عِندَ شَيْخِنَا بَدْرِ الدِّينِ حَفِظَهُ اللَّهُ - بَينَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الصِّيَامُ أَوْجَبَهُ اللَّهُ كَصِيَامِ رَمَضَانَ، أَو أَوْجَبَهُ المَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ كَصِيَامِ النَّدْرِ والكَفَّارَة، خلافًا لِمَنْ شَدَّدَ في هَذَا الأَخِيرِ فَلَمْ يُبِحْ لِلمُكَفِّرِ والنَّاذِرِ الفِطْرَ فِي السَّفَر ففِي هَذَا نَظَر، إِذْ لَا يَكُونُ مَا أَوْجَبَهُ العَبْدُ أَشَدَّ مما أَوْجَبَهُ رَبُّ العَبْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الأَخيرَ هُوَ القَولُ الْمُعْتَصَبُ فَاشْدُدْ به يَدًا (1).

المَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ: السَّفَرُ سَبَتْ لِلْفِطْرِ رُحْصَةً مِنَ اللهِ ورَحمةً، وَلَيْسَ الفِطْرُ سَبَبًا لِلسَّفَرِ، وعَلَيْهِ فَلا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَحَايَلَ عَلَى رَبِّهِ ويَخَادِعَ مَوْلَاهُ فَيَخْرُجَ مِنْ وَطَنه إلى حُدُودِ سَفَرِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ أَدْرَاجَهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُفْطَرَ لَهَارَهُ، فَلَيسَ هَذَا شَانَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلِصِينَ بَلْ هُوَ شَأْنُ المَنَافِقِينَ الْمُحَادِعِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ

إلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) البقرة: ((2).

فَصْلٌ

فيمَنْ يجِبُ عَلَيْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ

أ- الْمُفَرِّطُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ:

لَقَدْ عَلِمْتَ - أخي، وفَقَكَ المَوْلى لِلمُسَارَعَة إِلى طَاعَتِهِ أَنَّ الْعَابِدَ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَقْطَعُ صِيَامَهُ، ويَعْذِرُهُ عَنِ القِيَامِ بَأَدَائِهِ فِي الْحَالِ مِنَ المَرَضِ والسَّفَرِ وَالأَعْدَارِ

القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 97.

القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م.

الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 103 - 104.

(1) - الخليليُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 326، 351.

(2) - الخليلي، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 8 رمضان 1430 هـ،

يوافقه 29/ 8 / 2009 م.

1