المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

المعتصم

المعتمب في فقه الصفاء والركاة

209

تنبية): لا يخفى علَيكَ أَيُّهَا المُتَعَلَّمُ النَّجِيبُ أَنْ مِنَ العِبَادَاتِ مَا هِيَ زَمَانِيَّةٌ

كالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصِيَامٍ رَمَضَانَ ومِنْهَا مَا هِيَ مَكَانِيَّةٌ كتَحيَّة المسجد ومناسك العُمْرَةِ، وَمِنْهَا مَا هُو زَمَانٍ مَكَانِي كَمَنَاسِكِ الحَجِّ ..

?

وعَدَمُ المَعْرِفَةِ هَذَا التَّفْرِيقِ بَينَ أَنْوَاعِ العِبَادَاتِ قَدْ أَوْقَعَ البَعضَ فِي لَبْسِ وَسَرى إِلَيه الوَهْمُ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَينَ صِيَامٍ عَرَفَةَ وبَينَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فِي المِيعَادِ، فَصِيَامُ يَومٍ عَرَفَةَ عِبَادَةٌ زِمَانِيَّةٌ تُشْرَعُ لأَهْلِ الْآفَاقِ فِي هَذَا اليَومِ بِغَضُ النَّظَرِ عَنِ المَكَانِ الذِي يُوجَدُونَ فيهِ، أَيْ معَ احْتِمَالِ اخْتِلافِ زَمَانِ هَذَا اليَومِ مِنْ مَكَانِ لَآخَرَ.

أَمَّا الوُقُوفُ بعَرَفَةَ فَهُو عِبَادَةٌ زِمَانِيَّةٌ مَكَانِيَّةٌ تُسْرَعُ يَومَ عَرَفَةَ فِي المَكَانِ المَعْرُوفِ بِعَرَفَةَ أَيْ حَسَبَ تَوقِيتِ ذَلكَ المكان.

فتَفَطَّنْ هَذَا التَّمْيِيزِ الدَّقيقِ، وَلا تُحَكِّمَنَّ العَاطِفَةَ فِي صِيَام عَرَفَةَ وأَنْتَ فِي بَلَدِكَ فتَظُنَّ أَنها مُلازِمَةٌ لوَقْفَة عَرَفَةَ بَعَرَفَةَ أو أنها بتوقيت أمّ القُرَى، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ للعَوَاطِفِ في أَمْر العبَادَات سَبيلا، فَتلْكَ عِبَادَةٌ وهَذه أُخْرَى كما نصَّ عَلَى ذَلَكَ العُلَمَاءُ الفُطَنَاءُ

من كل بلد، والله يَهْدِي إِلى سَوَاء السبيل).

(1)

- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. "جواب مطوّل: مطبوع حول مسألة الأهلة معتمد بتاريخ: 8 ذي الحجة 1430 هـ"

لدى الكاتب نسخة منه" ص 28.