المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

المعتوب في فقه الصياة والزكاة

فَصْلٌ فِي صِيَامِ الْمُحَرَّمِ

في فقه الصيام والرماد

اعلَمْ - يَا وَقَاكَ اللَّهُ مِنَ الْحَرَمِ وَالْمَحَارِمِ أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَشْهُرِ اللَّهِ فِي العَامِ شَهْرَ اللَّهُ "المحرم"، الذي هُو أَوَّلُ أَشْهُرِ السَّنَةِ العَرَبِيَّةِ القَمَرِيَّةِ، وأَحَدُ الأَشْهِرِ الحَرُمِ، وَحَسْبُنَا فِي فَضله أَنَّهُ ثَبَتَ فِيهِ قَولُهُ: أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ (1)، يقُولُ مَحَدِّثُ العَصْرِ مُؤَكِّدًا ثُبُوتَ هَذَا الْحَدِيث: " ثبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ - التَّرْغِيْبُ فِي صِيَامِ شَهْرِ المحرَّمِ (2). فيَنبَغِي لطلاب الآخِرَةِ أَنْ يُكثرُوا مِنْ صِيَامٍ أَيَّامِهِ لِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الثَّوَاب والفَضْلِ عُمُومًا، ومِنْ صَومِ يَومٍ عَاشُورَاءَ خُصُوصًا؛ يَقُولُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ جَهَدُوا فينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا العنكبوت: 069

فائدة: الأشهرُ الحُرُمُ أرْبَعَةٌ، وهي: ذُو القعدة، وذُو الحجة، والمحرَّمُ، ورَجَبِّ، ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ورَجَبْ الفَرْدُ؛ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شهرا في كِتَبِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم التوبة: 36، وقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ ورِوَايَاتٌ فِي فَضْلِ صِيَامِهَا عُمُومًا إِلا أَنَّهُ لَمْ يَثبُتْ مِنْهَا إِلَّا مَا احْتَصَصْنَاهُ بِالذِّكْرِ مِنْهَا كَيَومِ عَرَفَةَ وَيَومٍ عَاشُورَاءَ، وَاللَّهُ أَعلَمُ (3).

(1)

مسلم، باب: فَضْلِ صَوْمِ الْمُحَرَّمِ، رقم الحديث 1982.

(2) ويقول

متعه

الله

بالصحة -: " نعم شهر المُحرَّم وردت مشروعية صيامه في حديث صححه غير واحد من أهل العلم، وإن ذكر بعضهم بأنه موقوف على صحابي، لكن القول برفعه أقرب إلى الصواب". القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م.

(3)

- يقول فضيلة الشيخ القنوبي -حفظه الله -: " ولكن الحديث الوارد في مشروعية صيام الأشهر الحرم لم يثبت عن النبي لأنه جاء من طريق بعض المُجَاهِيلِ الذين لا يُعتمد على روايتهم أبدا، وهكذا ورد ما يدل على تخصيص صيام الأول من المحرم أول أيام السنة الهجرية بالفضل إلا أن هذا التخصيص لم يثبت أيضا إلا من حيث كونه داخلا في