المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

المعتوب في فقه الصلاة والزكاة

وعَلَى هَذَا القَولِ فَلا يجبُ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي صَومِ نَفْلِ ثُمَّ أَفْطَرَ فِيهِ أَنْ يَقضِيَ يَومَ نقله ذلك؛ لأَنَّهُ يَبقَى نَفْلاً، ولا يجب إتمامُهُ ولا قضَاؤُهُ شَرعًا، وقَالَ أَكثَرُ الأَصْحَاب

(33)

بل يجبُ إِمَامُ صَوم النَّفْلِ؛ اعتبارًا لقوله تَعَالَى: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُو)

محمد

33 (1)، وعَلَى كُلِّ فَمَنْ أَخَذَ بِأَحَدِ الرَّأْتِينِ فَقَدْ أَخَذَ بِعُرُوةٍ وُثْقَى لَا انفِصَامَ لها باذْن المولى، ولَكِنْ لا شَكٍّ أَنَّ الأَحْوَطَ وَالأَظْفَرَ لطَالِبِ السَّلَامَةِ وَالفَوزِ فِي الدَّارَينِ أَنْ يُتِمَّ صَومَ نَفله إِنْ دَخَلَهُ، أَو يَقضِيَهُ إِنْ نَقَضَهُ.

وهَذَا كُلُّهُ خلافًا للْحَجِّ والعُمْرَةِ، فَإنهما يجبَانِ بمجَرَّدِ الدُّخُولِ فِيهِمَا، وَلَوْ كَانَا فِي

الأَصْلِ نفْلاً؛ وذلك لصريح قوله: وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه البقرة: 196 (2).} المسألة الثانيةُ:

يجُوزُ التَّطَوُّعُ بِالصَّيَامِ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى الرَّأي الصَّحِيحِ عِندَ الشَّيخَينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبي - حفظَهُمُ الله؛ بدليل أَنَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ كَانَتْ تُؤَخِّرُ قَضَاءَ مَا أَفْطَرَتْهُ فِي رَمَضَانَ إلى شَعْبَانَ (3)، ولا يُعْقَلُ أَنْ تَبْقَى الصِّدِّيقَةُ ابْنَةُ الصَّديقِ طَوَالَ العَامِ بِدُونَ صَومِ شَيْءٍ مِنَ الأَيَّامِ الْمُرَغْبِ فِيهَا بُحُجَّةِ أَنَّ عَلَيْهَا قَضَاءَ بِضْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ وهِيَ فِي بَيتِ خَيْرِ الْأَنَامِ تُشَاهِدُ خَلِيلَ اللَّهِ وخَلِيلَيهَا يَقْضِي سَحَابَةَ يَومه صَائمًا صَاديًّا (4).

(1)

- الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 116.

(2) - يُنظر:

الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 333.

الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 257.

الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 15 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/16 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 7 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/22 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 12 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/6 م. (3) - البخاري بَاب مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ، رقم الحديث 1814. (4) - الصَّدَى: هو العطش مطلقا أو العطش الشديد، ومنه تسمية ابن هشام كتابه القيم: "قَطْرُ النَّدَى وَبَلُ الصَّدَى".

ينظر: