المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٢٣المعتمد
في فقه الصيام والزكاة
المعتصم في عند الصباح والكاة
وعرَّفهُ بَعْضُهُمْ بأَنَّهُ: إِمْسَاكَ مُخصُوص في وَقْت مَخصُوص، عَنْ شَيْءٍ مُخصُوص كما سَيَأتي بَيَانُ مجملاته -، وكُلُّ ذَلكَ تَفنُّنّ في العبَارَة وإلا فالمؤَدَّى وَاحِدٌ، وَلا
مُشَاحَّةَ في الاصطلاح، وبالله التَّوْفِيقُ والنَّجَاحُ.
تَأْكُيْدٌ: تَقَدَّمَ مَعَكَ أَيُّها الفَقيْهُ - أَنَّ الصَّوْمَ والصَّيَامَ بمعنى واحد لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لُغَةٌ ولا شَرْعًا، وعَلَيهِ فَمَنْ نَذَرَ صَومًا وصيَامًا مُطْلَقًا أَجْرَى أَنْ يَصُوْمَ أَقَلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّومِ، وَهُوَ يَومٌ وَاحِدٌ، خِلافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُفرّق، واللهُ أَعْلَمُ (1)
فَصْلٌ فِي أَقْسَامِ الصَّومِ
لا يخفَى عَلَيْكَ أَخِي التَّلْمِيْدَ أَنَّ الصَّوْمَ في أَصْلِ الشَّرْعِ مَطْلُوبٌ ومُرَغَبٌ فِيهِ، إِلَّا أَنَّهُ مَعَ هَذَا الأَصْلِ تَدُورُ عَلَيهِ الأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ التَّكليفيَّةُ، فَيَكُونُ: أ- واجبًا: كصِيَامٍ رَمَضَانَ وصِيَامِ النُّذُورِ والكَفَّارَاتِ، وصَومِ التَّمَتُّعِ، وصَومِ
جَزَاءِ الصَّيدِ فِي الحَقِّ.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 89 90.
6
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر" حلقة 14 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/20 م.
(1) - فرق الحنفية بين الصوم والصيام فقالوا بأن أقل الصيام ثلاثة أيام أخذا من قوله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ
أَوْنُ ما البقرة: 196، وقد تعقبهم العلامة أبو مسلم - رحمه الله - في موسوعته نثار الجوهر بقوله: " .. وفيه نظر لا يخفى؛ فإن كلا من الصيام والصوم مصدر صام، وتوهمهم دلالةً على التعدد في إحدى الصيغتين يفتقر إلى قرينة تصرفها عن دلالة الوحدة إلى التعدد، وقد نطق التنزيل العزيز بالعبادة عن صوم يوم واحد بلفظ صيام فقال تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلى اليل البقرة: 0187 اللَّيْلِ
وجاء في معظم أحاديث الصيام لفظ الصوم حيث تراد الكثرة، ولفظ الصيام حيث يراد الوحدة، ولم يأت في أمهات العربية ما يوهم تفرقة بين الصيغتين، فلو نذر بصوم أو بصيام مبهم حكم بأقل ما يصدق عليه اسم صوم، وهو
يوم واحد، والله أعلم". يُنظر:
البهلاني، نثار الجوهر جه ص 12.