المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الاعْتِكَافِ

لا يخفى عَلَيكَ أَيُّها الطَّالبُ المتَحَفِّظُ للسُّنَّة والكتاب أن الاعتكاف في دين الله الإِسْلامِ مَشرُوعٌ بِنُصُوصٍ مِنَ الكتاب والسنة، وعليه إجماع الأمة:

فالكتابُ قَولُهُ لنَا: وَلَا تُبْشِرُوهُ وَأَنتُمْ عَلَكِفُونَ فِي الْمَسجِد الفرقة 187 " ومِنْ شَرْعِ مَنْ مَضَى قَولُهُ سُبْحَانَهُ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ أَن طَهْرَا بَيْتِيَ لِلطَّابِفِينَ وَالْمَكِفِينَ وَالرُّكَعِ السُّجُود) البقرة: 0125

وشَرْعُ مَنْ مَضَى" إِذا لم يُبْدَل

***

***

لنَا عَلَى المَقَال الأَعْدَل

إِنْ قَصَّهُ اللَّهُ أَوِ المختارُ شرعًا لنا ولم يَكُنْ إِنكَارُ)

أمَّا السُّنةُ فمنْهَا القَوْلِيُّ ومِنْهَا العَمَلِيُّ، فمنَ الأَوَّل قَوْلُ النَّبِيِّ القَانت الأَوَّابِ صلى الله عليه وسلم

لبَعْضِ أَصْحَابِهِ: " مَنْ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ (2)، وَمِنَ الثَّانِي

مُلازَمَتُهُ لِلاعْتِكَافِ كُلَّ عَامٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ الحيُّ القَيُّومُ (3).

***

عَطِيَّةٌ مِنْ رَبِّنَا جَلِيلَةً

والاعْتِكَافَ سُنَةٌ فَضِيلةً لازمَهَا الْمُخْتَارُ كُلَّ عَامِ في وسط وآخر الصيام (4)

***

وأَجْمَعَ عَلَى مَشرُوعيَّة الاعتكاف - إجمالاً - الصَّحَابَةُ والتَّابِعُونَ والعالمُونَ من أُمَّة محمَّد، يَقُولُ شَيخنا أبو عَبد الرَّحمنِ القَنُّويُّ - حَفَظَهُ الله -: " وَهَذَا أَمْرٌ متَفَقٌ عَلَيهِ بينَ الأُمة الإسْلاميَّة قَاطِبَةً، وقَدْ حَكَى الاتفاق أو الإِجَمَاعَ - عَلَى ذَلكَ غَيرُ

(0) 11 -

وَاحِدٍ مِنَ المتقَدِّمِينَ وَالمتأخّرِينَ"

(1) ـ السالمي، عبد الله بن حميد طلعة الشمس ج 2 ص 96.

(2) - الربيع، باب في ليلة القدر، رقم الحديث 326.

البخاري بَاب: الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، رقم الحديث 1886.

(4) - السالمي عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 203.

(5) - يُنظر: