المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢262
المعتمر
في فقه الصيام والزكاة
فالشَّيخُ رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ هَذِهِ الاصْطِلاحاتِ المَعْرُوفَةِ شَرعًا لَكنَّهُ لَمْ يُرِدْ با حَقَائِقَها الشَّرعِيَّةَ كَمَا قَدْ يَتَبَادَرُ لِلذَّهِنِ مِنَ البِدَايَةِ، فهُو يُرِيدُ مِنَ الزَّكَاةِ" الَّتِي بَذَها وأَجْرَاهَا عَلَى نَفْسِهِ بِنَص الكِتَابِ زَكَاةَ النَّفْسِ وطَهَارَها؛ إِشَارَةً إِلى قَولِ المَوْلى. قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَنهَا. الشمس: 9 …
ويَرمِي مِن خِلالِ قَولِهِ: وأَشْرَبُ فِي شَهْرِ الصَّيَامِ تَعَمُّدًا .. " إلى كثرة ذِكْره مُستَفِيْدًا هَذَا المَعْنى مِنْ قَوْلِ الْمُصْطَفَى: " لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبَا وتسبيحه الله، مِنْ. ذكر الله (1)
11
ويَقْصِدُ بقوله: "وقَدْ صُمْتُ أَعْيَادِي أَنَّهُ أَمْسَكَ في هَذِهِ الأَعْيَادِ المَبَارَكَةِ عَنْ
محارم الله، ولم يُبَدِّل نعمة الله كُفْرًا.
ويَرْنُو مِنْ خِلالِ تَلْبِيَتِهِ وحَجِّهِ فِي رَمَضَانَ إِلى أَنَّهُ أَجَابَ نِدَاءَ دَاعِي الخَيرَاتِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ، فَقَصَدَ الإِكثَارَ مِنَ الطَّاعَاتِ ومُضَاعَفَةَ الْحَسَناتِ، وهَذِهِ مِنْ نُكَتِه السُّلُوكِيَّة، والعِلْمُ عِنْدَ الله تعالى.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ
الزَّكاةُ جُزء لا يتجزا مِنْ سَيَاسَةِ الإسلام في المال، بَلْ إِنَّ الإِسْلامَ عَدَّهَا فَرِيْضَةً مِنْ فَرَائِضِ الإِسْلامِ، ورُكْنَا مِنْ أَرْكَانِ هَذَا الدِّينِ العَظِيْمِ عَلَى مَنْ تَحقَّقَتْ فِيهِ شُروطها،
وقَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبها الكِتَابُ والسُّنَّةُ وإجماعُ الأُمَّةِ.
أمَّا الكتابُ: فمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ) البقرة: 43)
وقَدْ
تَكرَّرَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ.
(1) ـ أبو داود، باب: مَا جَاءَ فِي فَضلِ الذِّكْرِ، رقم الحديث 3297.