المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧المعلمه
ات
المعتصب في فقه الصياة والزكاة
277
، وإلا قُتِلَ مُرتدا والعِياذُ باللهِ، وَهَذَا حُكْمُ كُلّ مَنْ أَلكَرَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بالضَّرُورَةِ مِنْ غيرِ تَاوِيل).
وَأَمَّا إِنْ تَرَكَهَا تَهَاؤُنَا وَتَثاقلاً مِنْهُ لا جُحُودًا وَإِنْكَارًا لَهَا: فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرَ نِعْمَةٍ
لا كُفْرَ ملَّة (2).
(1) يُنظر:
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 27 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/22 م.
القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية سابقا بروي صيف 1421 هـ / 2000 م، مذكرة رقمه
(2) - فَائِدَةٌ جَليْلَةٌ: المراد بالكفر هنا "كفر النعمة" وليس كفر الشرك، وهو ما يسميه بعض علماء الحديث بـ"كفر أن صاحبه لا يخرج من ملة الإسلام فله ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين إلا في الأحكام المتعلقة دون كفر"، بمعنى بالولاية والبراءة، ويقابل هذا النوع من الكفر كفر الملة أو كفر الشرك.
ويدل على هذا النوع من الكفر كفر النعمة أحاديث نبوية منها قوله صلى الله عليه وسلم: "اسباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وقوله الله اثنتان في أمتي هما كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت " … إلخ، يقول إمام السنة والأصول العلامة القنوبي -حفظه الله وأبقاه -: (المراد بالكفر في هذه الأحاديث ونحوها عند أصحابنا كفر النعمة، وقد وافقهم على منهم البيهقي وابن الأثير وابن العربي و الحافظ ابن حجر والعيني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا ذلك جماعة من العلماء وغيرهم، وهو الذي يقتضيه صنيع كل من الإمام البخاري والإمام مسلم وابن حبان في صحاحهم، وقد دلت على هذا النوع من الكفر أيضا آيات قرآنية كثيرة منها قوله سبحانه: لا وَمَن لَّمْ يَحكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَبِكَ هُمُ الكفرون من المائدة: 44، وقوله: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِليه سبيلا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غني عن العلمين الله آل عمران: 97، وقوله: إنا مدينه السبيل إما شاكرا وَإِما كَفُورًا الإنسان:، وقوله: ليبلوني أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإن ربي غني گريم والسلام کو
النمل: 40 وغيرها.
97
وبهذا تعلم أن إطلاق الإباضية لمصطلح الكفر على مرتكب الكبائر لا يعدو أن يكون كفر نعمة لا كفر شرك كما
توهمه البعض، فنسبوا إليهم تشريك مرتكب الكبيرة، فتبينوا وتثبتوا. يُنظر:
الخليلي، شرح منظومة غاية المراد ص 135.
الخليلي، جواهر التفسير ج 2 ص 226 - 234.
القنوبي، السيف الحاد ص 43 - 50 (حاشية).
القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب:
مكانته و مسنده ص 183 - 185.