المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

المعتمم

f

المعتمب في فقه الصيام والزكاة

295

ولذا يخطى بعض النَّاسِ حينما يُؤَرِّحُونَ لِإِخْرَاجِ زَكَوَانِهِم بالتاريخ الميلادي، لأن الزكاةَ عبادة لها ميقات مُعَيَّنٌ، واعتمادُ السَّنَةِ الميلاديَّةِ لإخراج الزكاةِ تأخير عن إخراجها في مِيقَاتِها المعينِ؛ إِذْ إِنَّ السَّنَةَ الشَّمْسِيَّةَ أَطْوَلُ مِنَ العامِ الهِجْرِيِّ الهلالي بنحْوِ

أَحَدَ عَشَرَ يَومًا)؛ قَالَ تَعَالَى: الله يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ)

البقرة: 189.

وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبٍ اللَّهِ يَوْمَ

ج

ة: 36

خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيم الدور فَجَعَل هذه الأَشْهُرَ مِن صَمِيمِ الدِّينِ القَيِّمِ، مع أنَّ الأَشْهُرَ الْحُرُمَ لا تُوجَدُ إلا في

الأَشْهُرِ القَمَرِيَّة. فعلى هذهِ الأُمَّةِ أَنْ تَرْجِعَ إلى تاريخها وتؤرّخ بهِ أَحداثها، فكلُّ أُمَّةٍ لا تَعْتَرُّ بتأريخها هي أُمَّةٌ ضائعةٌ في هُوِيَّتِها، فمَنْ لَم يَكُنْ لَه ماضٍ لَيْسَ لَهُ حاضِرٌ، والحاضِرُ إِنَّمَا على الماضي، وأيُّ ماضِ أوْلَى بِأن يُبْنَى عليه الحاضِرُ مِن الماضي الذي كان في عَهْدِ رسول الله وفي عَهْدِ المهاجرين والأنصارِ والذينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسان، والله

يبني

المستعان (2)

(1)

بل إن الإنسان إذا استمر على حسابه بالسنة الشمسية مدة ثلاث وثلاثين سنة سيجد فارقا زمنيا بين التاريخين يساوي سنة كاملةً؛ وهو ما قيل في معنى قوله تَعَالَى: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا)

الكهف: 25، والله أعلم.

(2) - يُنظر:

الخليلي، جواهر التفسير ج 2 ص 19.

الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 27 ذو الحجة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 2/6 م.

11

القنوبِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقه: 8 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/9 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 20 رمضان 1422 هـ، يوافقه 12/ 6 / 2001 م. القنوي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 110، 174.