المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

298

المعلممر

في فقه الصيام والزكاة

وَمِن صُوَرِ هذا التحايل أن يُعْطِيَ مالَه لِأَحَدٍ أَبْنَائِهِ مَثَلًا قُبَيْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُ مِنه بعدَ الحَوْلِ، أَو يَسْتَبْدلُ بِهِ مالاً آخرَ من غَيْرِ جِنْسِهِ كَأَنْ يَقرُبَ مَوعِدُ زَكَاةِ أَمواله النَّقديَّةِ فَيَسْتَرِيَ بِهِ مَالاً آخرَ غَيْرَ زَكَوِيِّ كَأَنْ يَسْتَرِيَ بِهِ أرضًا هُروبًا مِنَ الزَّكَاةَ، أَوْ يَشتَرِي بِهِ مَالاً زَكَويَّا لكنَّهُ مِنْ غيرِ جِنسِ الأَورَاقِ النَّقديَّةِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ مَاشِيَةً، وَمَا يَخدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُم له البقرة: 9، فتَنبَّة لهذا المزلَقِ الخَطِيرِ (1).

المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: تعلَّمْ - أَيُّها المُتَفَقَّهُ في

دينِ اللهِ - أَنَّ أَهْلَ العِلْمِ قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُم الاختلاف في جَوازِ تَقْديمِ الزَّكاة على ميقاتها الزَّمانِيِّ، أَيْ إخراج الزَّكَاةِ قَبلَ اكتمال دَوَرانِ الْحَوْلِ القَمَرِيِّ على المال المراد تزكيتُه، فمن مَنَعَ ذلك عَلَّبَ الجَانبَ التَّعَبُّديَّ فِي الزَّكاة، وقالَ بأَنَّ الزَّكَاةَ صَنْرُ الصَّلاةِ (2)، فكما لا يَجوزُ تقديمُ الصَّلاةِ والصَّيامِ والحَجِّ كذلك لا يَجُوْزُ تَقْدِيمُ الزَّكَاةَ أَيْضًا.

والْمُعْتَصَصُ عندَ الشَّيْخَيْنِ حَفِظَهُمُ اللهُ - جَوازُ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ قَبْلَ اكتِمَالِ الحَوْلِ، بل حتى تقديمها حَوْلاً كاملاً لا سِيَّمَا عِندَ وُجُودِ الحَاجَةِ وَالمُصْلَحَةِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ عمه العباس زكاةَ عامَيْنِ (3)، وهذا مِمَّا يدلُّ على جَوازِ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ قبل ميقاتها، وإذا ثَبَتَ الأَثَرُ فَلا حَقَّ حِينَها للفِكْرِ وَالنَّظَرِ.

من

(1) - يُنظر:

الخليلي، جواهر التفسير ج 1 ص 292، ج 3 ص 429.

الخليلي، محطات للصائمين.

الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 26 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/27 م. الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة ص 15).

(2) - جاء في معجم العين: "فلان" صنو فلان أي أخوه لأَبَوَيه وشقيقه". ينظر: الفراهيدي الخليل بن أحمد العين، مادة "صنو". (3) – أبو داود، باب: فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاة، رقم الحديث 1383.