المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣معتمد
صف المعتمد في فقه الصياة والزكاة
أَحَدُ الأَسَاقفَةِ ومَعَهُ أَحَدُ القَسَاوِسَةِ، وكان بَيْنِي وبينَهُمْ حَدِيْثٌ سَابِقٌ قبلَ هَذهِ الزِّيَارَةِ فيما يتعلق بالكتابِ المُقَدَّسِ [المحرَّف] وبعض ما فِيهِ مِمَّا يُلْحَظَ عَلَيْهِ، وَكُنْتَ أَطَالِبُهُما بِالجَوابِ على ما طَرَحْتُه من أَسْئِلَةٍ، فَأَرَادَ الْأَسْقُفَ أَنْ يُحوِّلَ الحَدِيْتَ إِلى شَيْءٍ آخَرَ وَطَرَحَ قَضِيَّةَ السُّكَّان.
فَقُلْتُ له: إِنَّ قَضيَّةَ السُّكَّانِ فِي العَالَمِ مَحلُولَةٌ بِجُزءٍ يَسِيرٍ من آيَةٍ وَاحِدَةٍ من كتاب الله، وذكرت له "آيةَ البِرِّ لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البَر مَنْ عَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّيْنَ وَمَالَى الْمَالَ عَلَى حبه ذوى القُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَنَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلوةَ وَعَاتَى الزَّكَوةَ … البقرة: 177.
وفَصَّلْتُ له المُرادَ مِنْ هذه الآية الكَرِيْمَةِ، وبَيَّنْتُ له أَنَّ هذه الآيةَ لو طُبقَتْ بحذافيرها، أو لو طبق هذا الجُزْءُ المُتَعَلّق بالنَّاحِيَةِ الاقْتِصَادِيَّةِ فيها في هذا العالَمِ لَمَا كانَ بَيْنَ النَّاسِ جَائِعٌ، لو طُبَقَ أَمْرُ الله تعالى وأُخِذَ بهذه المبادئ، مبادئ الرَّحْمَةِ والخير والعَطْف والشَّفَقَة التي جاءَ بهَا الإِسْلامُ لَمَا كانَ بَيْنَ النَّاسِ جَائِعٌ ولا عار ولا مَن لا مَأْوَى له.
وقُلتُ لَهُ: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَدْخُلَ في تَفَاصيل ذلكَ فَإِنَّنَا نَنْظُرُ إِلى أَرْبَعَةِ أُمُور: أَوَّلُهَا: كَمْ يُنفَقُ في العالَمِ في سَبَاقِ التَّسَلْحِ بَيْنَ الدُّوَلِ لا سِيَّمَا الدُّوَلَ الكُبرى؟!! كَمْ مِنَ مِلْيَارَاتِ بَلْ مِن أَرْقَامِ تَفُوقُ المِلْيَارَاتِ تُنْفَقُ في هذا السباق في
العالم؟!!
فقالَ: هِيَ أَرْقَامٌ خَيَالِيَّةً تَخْرُجُ عن الإِحْصَاء. فقلتُ لهُ: أَرَأَيْتَ لو أَنَّ هَذه الأموالَ أُنْفِقَتْ في استصلاحِ الْأَرْضِ وَزُرِعَتْ الْأَرْضُ هَلْ
كان يَبْقَى فِي العَالَمِ جَائِعٌ؟!