المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

المعتمد في فقه الصياة والزكاة

وَرَأَى بَعْضُ العُلَمَاءِ كَابْنِ عَبَّادِ المصري) من مُتَقَدِّمِي الْأَصْحَابِ وشَيْخِنَا أَبِي عبد الرَّحْمَنِ القَتُويِّ مِنْ مُتَأخَرِيهِمُ عَدَمَ وُجُوبِ الحَمْلِ، فَلا يُضَمُّ الذَّهَبُ للفِضَّة ولا الفضة للذَّهَبِ إِنْ لَمْ يَبْلُغَ أَحَدُهُمَا أَو كِلَاهُمَا النَّصَابَ؛ فَيُزَكِّي مَا بَلَغَ مِنْهُمَا دُوْنَ مَا لَمْ يَبْلُغْ وَذَلِكَ لَأَنَّ النُّصُوصَ الشَّرْعِيَّةَ حَدَّدَتْ نِصَابَ كُلِّ مِنهُمَا وَلَمْ تَذْكُرْ أَنَّهُ يُسْتَتَهُ مَا نَقَصَ مِنَ النِّصَابِ مِنَ الجِنْسِ الْآخَرِ.

يَقُولُ العَلامَةُ القَنُّويُّ عَافَاهُ الله -: " .. فَأَرَى القَوْلَ الصَّحِيحَ هو قَوْلُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ حَمْلِ الذَّهَب على الفضة وأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَقَلٌ بِذَاتِهِ؛ ذلكَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ نَصَّت على نصاب هذا ونَصَّتْ على نصاب هذا، ولَم تُبَيِّنْ بأنهُ يُجْمَعُ بينهُما بَأَنْ يُحمَلَ هَذَا عَلَى ذَاكَ وَإِنَّما بينت نصَابَ كُلِّ واحد مِنْهُمَا، وَكَمَا أَنَّهُ لا تُحْمَلُ بَعْضُ الحبوب على بعض الحبوب الأُخْرَى، ولا تُحْمَلُ كذلكَ بَعْضُ الحَيوانَاتِ على البَعْضِ الآخَرِ .. لا تُحْمَلُ الإِبلُ عَلَى البَقَرِ أو البَقَرُ على الإِبل فكذلك بالنسبة إلى الذَّهَبِ

والفضة".

وهَذَا الرَّأيُ أَرجَحُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ، ولَكِنْ لا شَكَ أَنَّ الرَّأْيَ الأَوَّلَ أَحْوَطُ وفيه

خروج مِنَ الخلاف (2).

(1)

هو عبد الله بن عباد المصري من كبار فقهاء الإباضية، عاش في أواخر القرن الثاني الهجري، وعاصر الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، له فتاوى كثيرة، منها جوابه للإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي في شأن الحج، وليس هو محمد بن عباد المدني المتكلم صاحب كتاب ابن عباد. يُنظر:

بجاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية/ قسم المغرب.

(2) - يُنظر:

القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 228.

القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة "أ" ص 55). القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/20 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م.