المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
المعلمين
المعتوب في فقه الصيام والزكاة من العسيري
ولذا كَانَ التَّقْدَانِ الذَّهَبُ والفصَّةُ) هُمَا الأَصْلَ الّذي تُبْنَى عَلَيْهِ تَعَامُلاتُ النَّاسِ فِي الْأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ حِلَا وَحُرْمَةً، وَكَانَ مِنْ أَهَمِّ تِلْكَ الْأَحْكَامِ أَحْكَامُ زَكَاةِ الْأَوْرَاقَ النَّقْدِيَّةِ … (1)
تنبية مُهِمْ: هَذَا هُوَ الأَصلُ - أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَوْرَاقَ النَّقْدِيَّةُ مُغطَّاةٌ بما يُقَابِلُهَا مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ ثُمَّ تَحَوَّلَ الأمْرُ حَدِيثًا فَلَمْ يَعُدْ لازمًا أَنْ يُوجَدَ للأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّة غِطَاء مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الفِضَّةِ، وإنما أَصْبَحَ لها قِيمَةٌ قَانُونِيَّةٌ تَكْفُلُهَا الحُكُومَاتُ وَالدُّولُ وقَدْ تَعْتَمِدُ عَلَى غِطَاءِ مِنَ العُمُلاتِ الرَّئِيسَةِ كالدُّولارِ الأَمْرِيكي، وهذا لا يُؤثر في الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ السَّابِقِ شَيْئًا، والله أعلم.
فَصْلٌ في مشروعيّةِ الزّكاةِ في الأوراق النقدية
مما لا شك فيه أنَّ تَعَامُلاتِ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبيِّ الأَكْرَمِ والصَّحَابَةِ الكِرَامِ ومَنْ بَعْدَهُمْ كَانَتْ بِالدَّنَانِيرِ الذَّهَبِيَّةِ والدَّرَاهِم الفضيَّةِ، غَيْرَ أَنْ تَطَوُّرَ حَيَاةَ النَّاسِ اقْتَضَى إِيْجَادَ مَا يُسَهَلُ تَبَادُلَ مَنَافِعِهِمْ مما خَفَّ وزنُهُ وسَهُلَ حَمْلُهُ وأَمَنَ حِفْظُهُ، فَكَانَتْ هَذه الْأَوْرَاقَ النَّقديَّةُ، بِحَيثُ حَلَّتْ مَحَلَّ التَّقْدِيْنِ فِي جَمِيعِ الأَحْكَامِ؛ ولذا اتَّفَقَ جُمْهُورُ الأُمَّة على وُجُوب الزَّكَاة فيها، وممَّا يُؤَكِّدُ ذلكَ أَيْضًا: أ عُمُومُ قَولِهِ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا * التوبة:
ده
،103 وقوله: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَلِيمٌ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ) المعارج: 24 - 25، والمالُ هُوَ كُلُّ ما جَازَ تَمَلُّكُهُ وَالتَّصَرِّفُ فِيهِ والانْتِفَاعُ بهِ انْتِفَاعًا شَرْعِيَّا، وَلِذَا أَوْجَبَ الإِسْلامُ الزَّكَاةَ فِي أَصْنَافِ من الثَّمَارِ
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 247، 262.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 209.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 20 محرم 1427 هـ، يوافقه 2006/ 2/19 م.