المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٣٣Mairal
وقدْ عَلِمْتَ قَولَ الحبيب: رَغمَ ألفُ رَجُل دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ السَلَحَ
قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ (1).
فَصْلٌ فِي حِكَمِ الصِّيَامِ
يَا أَخِي الحكيم، لا يخفَى عَلَيْكَ أَنْ للْحَكِيم فِي كُلِّ حَادِثَةٍ حِكْمَةٌ كَمَا أَنْ لَهُ فيهَا حُكْمًا، ومِمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ شَرَعَ فِي حَقِّهَا الصِّيَامَ، وهَا نَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَ الحكم التي تَتَجَلَّى فِي هَذِهِ الشَّعِيرة العَظِيمَة (2):
أ- أنَّ الصَّوْمَ يُرَبِّي مَلَكَةَ التَّقْوَى فِي النُّفُوسِ؛ وَهِيَ الغَايَةُ الكُبْرَى مِنَ
-
الصيام، بلْ مِنْ جميعِ العِبَادَات أَيْضًا، يَقُولُ سَمَاحَةُ الْمُفْتِي حَفِظَهُ رَبي -
بعيه
: " فالتَّقْوى هِيَ الغَايَةُ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الصِّيَامِ، كَمَا أَنَّهَا الغَايَةُ العِبَادَاتِ الَّتِي فَرَضَها الله " قَالَ تَعَالَى حَالَّما أُولى آيَاتِ الصَّيَامِ: لَمَلَكُمْ تَتَّقُونَ)) البقرة: 183 (3).
أنَّ الصَّوْمَ بِالإِمْسَاكِ عَنِ الطَّعَامِ والشَّرَابِ والجُمَاعِ وَسِيْلَةٌ إلى شُكْرِ النِّعْمَةِ؛ فَلَا يَعْرِفُ حَقَّ النِّعْمَةِ إِلَّا مَنْ حُرِمَهَا أَو مُنِعَ مِنْهَا، وَإِلى ذَلِكَ أَشَارَ المَوْلى فِي قَولِهِ جَلَّ وعَلا وَسَط آيَاتِ الصَّيَامِ:
(185)
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة: 185 (4).
(1) - الترمذي، بَاب قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ، رقم الحديث 3468. (2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. اغتنم شهر النفحات "مادة سمعية". إنتاج: مكتبة مشارق الأنوار.
(3) - يُنظر:
(4)
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 3 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/15 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 10 ربيع الأول 1427 هـ، يوافقه 2006/ 4/9 م.
- فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ: "لعل" حرف ترجٌ كما يقول اللغويون، لكنها تأتي في بعض الأحيان للتعليل، أي بمعنى "لكي" كما في الآيتين أعلاه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ووَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي لكي تتقوا، ولكي تشكروا،
(185)
ولذلك شواهد من لغة العرب منها قول الشاعر: