المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
ج-
د-
18
بقة الصياة و
في فقه الصيام والزكاة
المعتصب فوقه
أنَّ الصِّيَامَ يَكْبَحُ جَمَاحَ الشَّهَوَاتِ، ويمنَعُ مِنَ الانْزِلاق في الملذات لا سِيَّمَا فِي مَيْعَةِ السَّبَابِ (1)؛ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّج، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وجَاء (2).
أنَّ الصَّوْمَ مُوجِبِّ لِلرَّحمَةِ والعَطْفِ عَلَى الْحَتَاجِينَ، فَإِنَّ الصَّائِمَ إِذَا ذَاقَ أَلَمَ الجُوعِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ تَذَكَّرَ مَنْ كَانَ هَذَا حَالَهُ فِي جَميع الأَوْقَاتِ، فَتَدُبُّ فِي نَفْسِهِ مَشَاعِرُ الرِّقَةِ والرَّحمَةِ والإِحْسَانِ تَجاةَ المحتاجِينَ والمحرُومِينَ، فَيَبْسُطُ يَدَهُ مِنْ فَضْلِ رَبِّهِ، فَيَنَالُ بِذَلِكَ مَا عِنْدَ اللَّه تَعَالَى مِنْ حُسْن الْجَزَاء عَلَى حُسْن العَمَلِ، يَقُولُ صَاحِبُ القَوَاعِد: "وَفَرَضَ سُبْحَانَهُ الصَّوْمَ عَلَى ذَوِي الفَاقَةِ وَالْأَغْنِيَاءِ لِكَسْرِ شَهْوَةِ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ دَابَّةُ الشَّيْطَان، وليَعْرِفُوا إِذَا صَامُوا رَمَضَانَ مَا يُقَاسِيه ذَوُو الْفَاقَةِ مِنْ شِدَّةِ المَجَاعَةِ طُولَ الزَّمَانِ (3). فالقَلْبُ فِي شِبَعِ والبَطْنُ
خصَانُ (4).
O
أنَّ الصَّيَامَ يُعلِّمُ الأمَّةَ (أفرادًا) وجماعات النظام والالْتِزَامَ والحَزْمَ والجديَّةَ كَمَا لا يَخْفَى عَلَى عَارِف بِأَحْكَامِ الصِّيَامِ.
1
وقلتم لنا: كفوا الحروب لعلنا
فلما كففنا الحرب كانت عهودكم
***
***
نكف ووثقتم لنا كل موثق
كلمع سراب في الفلا متألق
يُنظر: الغاربي، محمد بن راشد "جلسة إفتاء بتاريخ: 13 شعبان 1423 هـ.
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 14 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/8 م.
-
(2) ـ البخاري بَاب: مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْبَاءَةَ فَلْيَصُمْ، رقم الحديث 4678.
(3) - الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 64.
(4) - البهلاني، ناصر بن سالم ديوان أبي مسلم ص 303.