المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

المعتمر

في فقه الصيام وال

المعتهم في عيد المياه والكام

35

و - أنَّ للصِّيَامِ فَوَائِدَ صحيَّةً وبَدَنِيَّةً، وَقَدْ أَخْبَرَنَا بِذَلكَ الصَّادِقُ المصدُوقُ قَبْلَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنَا بِقَوله: " … وَصُومُوا تَصحُوا (1)، ولذا فَقَدْ أَوْصَى بِهِ الأَطِبَّاءُ الْمُحْدَثُونَ لعلاج الكَثِيرِ مِنَ الْأَمْرَاضِ الحِسْمِيَّةِ .. ومِنْ فَوَائِدِ الصَّيَامِ الصَّحِيَّةِ أَنَّهُ يُذِيبُ السُّحُومَ الزَّائِدَةَ بِالحِسْمِ، ويُطَهِّرُ المعِدَةَ مِنَ الرَّوَاسِب، ويُرِيحُ الْجِهَازَ الْهَضْمِيَّ، وَهَذَا مِنْ إِعْجَازِ السُّنَّةِ وأَعْلامِ النُّبُوَّةِ الصَّادِقَة (2).

وبالجُمْلَةِ فَإِنَّ للصَّومِ حِكَمًا كَثِيرةً أَكْثَرَ مما بَانَ لَنَا وَظَهَرَ، لَا يُحِيطُ بِعِلْمِهَا إِلَّا رَبُّ العِبَادِ، أَمَّا أَنْتَ فَقُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِيهَا لِوَفِيهَا إِلَّا هُو، وحَسْبُكَ مِنَ القِلادَةِ مَا أَحَاطَ بِالعُنُقِ، أَمَّا مَنْ لم يَنْتَفِعْ بِقَلِيْلِ الحِكْمَةِ ضَرَّهُ كَثِيرُها، واللَّهُ أَعْلَمُ

وأَحْكَمُ.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ تارِكِ الصِّيَامِ

لَقَدْ تَعَرَّفْتَ أَيُّهَا التَّلميذُ الأَريبُ، لا بَرِحْتَ الطَّاعَةَ أَنَّ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ هَذَا الدِّينِ العَظِيْمِ، لا يَصِحُ إِيمَانُ امْرِئٍ إِلا بِالإِثْيَانِ بِهِ اعْتِقَادًا وعَمَلاً، وعَلَيْهِ فَإِنَّكَ تُدْرِكُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الصِّيَامَ فَقَدْ أَحَلَّ عَلَى نَفْسِهِ بَرَاءَةَ الله وحُدُودَهُ فِي الدُّنْيَا، وغَضَبَهُ وعَذَابَهُ في الأُخْرَى؛ قَالَ تَعَالَى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ) - البقرة: 229

ولا يخلو تارك الصيام مع كونه بالغَا صَحِيحَ العَقْلِ مِنْ أَحَدٍ أَمْرَينِ:

(1) ـ الربيع، باب: في فضل الصلاة و خشوعها، رقم الحديث 294.

(2) - يُنظر:

الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 16 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/2 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 3 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/4 م.