المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

المعتمر

37

فإِنْ وقَعَ مِنهُ مِثْلُ هَذهِ الخَطيئَة فَعَلَيه أَنْ يَتَدَارَكَ نَفْسَهُ مِنَ الهَلاكِ، وَيَرجِعَ إِلى اللَّهِ بالمتاب، ويَقْضِيَ مَا ضِيَّعَ لأَنَّ القَضَاءَ لازِمٌ عَلَى مَنْ أَفَطَرَ بِعُدْرٍ، فَمَا ظُنُّكَ بِمِنْ افْطَرَ بِغَيْرِ عُدْرٍ!! بَلْ هُوَ أَشَدُّ وأَوْلى (1).

وعَلَى هَذَا الشَّخْصِ أَنْ يُسْتَتَابَ ثَلاثًا فَإِنْ تَابَ وَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءُ والتَّكْفِيرُ عَنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ حَدًّا كتارك الصلاة والزَّكَاة، والله المستعانُ (2). وعَلَى كُلِّ حَالٍ فَعَلَى كُلِّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ أَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ جُحُودًا أَو تَقَاوُنَّا أَنْ يَسْتَبقَ أَيَّامَهُ بالمتَابِ قَبْلَ المَمَاتِ، قَبْلَ أَنْ يَنزِلَ بِسَاحَتِهِ رَيْبُ المنون بلا خبر أو مِيْعَادٍ، فَتَتَحَشْرَجُ الرُّوحُ في الخُلْقُومِ وتَدُورُ الأَعْينُ لما يَغْشَى صَاحِبَهَا مِنْ سَكَرَاتِ المَوْتِ وزَفَرَاتِ الرَّحِيْلِ، فَيُعْلَقُ بَابُ التَّوبَة، وحينَهَا لا يَقبَلُ اللَّهُ مِنَ العَبْدِ صَرْفًا ولا عَدْلاً (3)، فالبِدَارَ البِدَارَ إِلى الرُّجُوعِ إِلى العَزِيزِ الغَفَّارِ قَبْلَ أَنْ يُنَادَى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ،

فيُجَابُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (غافر: 16)

_ (1)

السالمي، الله بن حميد. معارج الآمال ج ه ص 211. طبعة: مكتبة الإمام السالمي الحديثة والمحققة.، عبد

(2) - تَنْبيَّةٌ مُهم: لا يخفى عليك أيها النبيه أن مرجع تطبيق هذه الأحكام العملية إلى الحاكم الشرعي أو من يوليه من أهل الاختصاص والأمانة في دولة المسلمين وعليه فلا يجوز المساس بها أو الإقدام على الحكم بها أو تنفيذها من قبل بعض الأفراد بحجة الغيرة والحسبة، وإلا كانت الأمور فوضى والدماء تسيل هدرا ..

لا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةِ هُمْ

****

وَلا سَرَاةَ إِذَا جُهَّاهُمْ سَادُوا فإن أقيمت عليهم الحدود فبها ونعمت وإن أمهلهم الله فإنه لم يهملهم، وعلى الناس أن ينزلوهم ما أنزلوا أنفسهم في أحكامهم الدنيوية، فالمتهاون والمتكاسل له ما للمسلمين وعليه ما عليهم في جميع المعاملات الدنيوية من

المؤاكلة والمشاربة والمناكحة والدفن في مقابر المسلمين إلا الولاية حُصَّتْ بالذي عَدَل في أمره واستقام على شرعة ربه.

أما المنكر لهذا الركن العظيم فهو من أهل الردة عن الدين والعياذ بالله - فتجري عليه أحكام المشركين من حيث إنه لا يناكح وإذا كان متزوجا فتخرج زوجته عن عصمته، وكذا إذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين إلا مواراة جيفته لئلا تؤذي رائحتها عباد الله تعالى ولا كرامة.

(3) ـ أي فريضة ولا نافلة.